والأمريكيون يعلمون أن الإيرانيين يتدخلون حتى العظم، ولكنهم لم يكونوا يصرحون بهذا من قبل، ونحن نعزو ذلك لاتفاقات بينهما وتواطؤ، ولكن الآن بعد سخونة الملف النووي، بدؤوا يكشفون هذه الأوراق، فـ (رامسفيلد) قال قبل فترة: إن إيران تتدخل في العراق وأنها تستعمل أسلحتها، و (كوندليزا رايس) أيضأً قالت قبل شهرين أمام الكونغرس في جلسة الاجتماع: إن النفوذ الإيراني في العراق أكثر تعقيدًا من النفوذ السوري، وهكذا بدأت تنكشف الأوراق، وأخيرًا ردد الرئيس بوش الكلام نفسه، وكلما زاد الضغط في موضوع الملف النووي سترى أن الأمريكيين سيكشفون المزيد من الأوراق، التي تؤكد أن الإيرانيين متورطون في الملف العراقي، كما يقول المثل: من الباب حتى المحراب.
البيان: ولكن ألا يرى فضيلتكم أنَّ هذا ديدن القوم وتوجههم حيال أهل السنَّة؛ فهل كنَّا نتوقع من إيران عدا ذلك؟
صحيح. ولكن هم يجب أن يعلموا أنَّهم دولة جارة، وأن يفهموا أنه ليس من مصلحتهم استغلال ظروف العراق والطعن من الخلف؛ فقد يحققون مكاسب آنية، ولكن على المدى البعيد فهم الخاسرون؛ لأن الشعب العراقي الآن عند مجرد ذكره لإيران يثور غضبًا.
البيان: ما وسائل أهل السنة وخططهم في الحد من الدور الإيراني في العراق على المستوى القريب والبعيد؟
لا أعتقد أن لدى أهل السنة الآن أي خطط محدَّدة؛ بسبب أنه لا حول لهم ولا قوة حينما يكون هناك تعاون عالي المستوى بين القوات المحتلة وبين إيران في دولة مثل العراق، وبالذات فيما يخص أهل السنة.
وبما أنَّك سألتني عنهم فلا أعتقد أن بإمكانهم أن يفعلوا شيئًا في هذا المجال، والسنَّة الآن يُذبَحون ويتم اغتيال ضباطهم على أيدي هذه الميليشيات وبخاصة الطيارين، وهذا يؤكد أن مَنْ وراء ذلك مدعوم من دولة إيران؛ فمن الصعب القول إن بإمكان أهل السنة أن يفعلوا شيئًا ـ إلاَّ أن يشاء الله ـ.