فهرس الكتاب

الصفحة 4080 من 7490

وإذا عدنا للحجاب من زاوية مختلفة، سنجد أن الحجاب في سورية كان أحد وسائل تحرر المرأة عمليا، من حيث تسهيل حركتها في الحيز العام. فالمرأة المحجبة تحظى باحترام كبير في مجتمع محافظ، دون أي يعني هذا أن المرأة السافرة لا تنال الاحترام، لكن احتكاك المرأة بالرجال في مجتمع ذكوري يعرضها للكثير من المضايقات، تصبح اقل بكثير عندما تضع حجابًا. السيدة «و.ج» ، 30 عاما، تفرض عليها طبيعة عملها في العلاقات العامة دخول مكاتب رجال أعمال وموظفين كبار، ولأن العلاقات العامة تعني المزيد من الدبلوماسية واللباقة، فقد يعرضها هذا لمضايقات، دون تمييز بين طبيعة عملها وشخصها. وتقول «و.ج» لـ «الشرق الأوسط» إن الحجاب الذي ارتدته جنبها مواقف محرجة كثيرة، وباتت أكثر حرية في التحدث والحركة، كونها وضعت نفسها داخل إطار محدد. ويعنى هذا ان الحجاب لا يمكن اعتباره مظهرا للتدين فقط، فهو مظهر اجتماعي ايضا، وهو مظهر اجتماعي «عابر للطبقات» ، الثريات يتحجبن والفقيرات يتحجبن. وفقد أسرّ تاجر دمشقي لصديقه بأن زملاءه من التجار يقومون برشوة زوجاتهم بتسجيل بيت أو سيارة لإقناعهن بارتداء الحجاب، والسبب ليس تدينًا بل لحماية نسائهم من تحرش محتمل ممن يخالطونهم في الحفلات والمناسبات الخاصة والعامة. وفي نفس الفلك تقريبًا، تدور ظاهرة تحجب الأجنبيات المتزوجات من سوريين، وبالأخص منهن بنات أوروبا الشرقية. فماريانا وهي زوجة طبيب سوري تقول لـ «الشرق الأوسط» إنها اضطرت لارتداء الحجاب كي يميزها الرجال في الشارع عن بنات الفرق الاستعراضية اللواتي يأتين من دول أوروبا الشرقية للعمل في الملاهي الليلية. وتضيف ماريانا «رجل الشارع لا يميز بين طبيبة وراقصة، الاثنتان بنظره امرأة روسية شقراء» . وتقول ماريانا انها لمست أن السوريين يظهرون مودة كبيرة للأجنبية المحجبة. ايضا مما يسترعي النظر ظاهرة حجاب الأجنبيات المنتشر لدى البائعات الآسيويات اللواتي تفترش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت