الشيخ والباحث حسين شحادة يرى أن الدين لم يتأثر سوى في مرحلتين: مرحلة «تسيس الدين« ومرحلة «التوظيف السياسي للدين«، وكلاهما يشكلان خطورة باستمرار من جانب توتير الواقع الديني«. ولعل هذا ما يجعل اهتمام الدولة بالتدين الشعبي يترافق مع رفض لمبدأ الأحزاب الدينية، بتأكيد من المؤتمر القُطري العاشر الذي عقد يونيو (حزيران) 2005 بعدم السماح بقيام أحزاب على أساس ديني أو عرقي. ويقول الدكتور محمد حبش الذي أشيع عنه العام الماضي القيام بتأسيس حزب إسلامي، أنه حاليًا لا يرى مبررا لقيام حزب دينى لسببين «أولا انه لا يوجد لدينا أحزاب تعادي الإسلام، حتى ننشأ حزبًا للدفاع عنه. ثانيا: لا يوجد لدينا حزب يتبنى تفسيرًا راديكاليًا للإسلام، حتى ننهض لمقاومة هذا التشويه«. ويرى حبش أن المطلوب الآن وضع قانون للأحزاب يؤسس لتعددية سياسية. أما الشارع الذي يرغب برؤية أحزاب إسلامية في سورية، فيفضل حبش ان يكون على «الطريقة التركية في حزب العدالة والتنمية بحيث تقوم أحزاب مماثلة تحترم القيم الإسلامية وتدعو إليها ولكنها في الوقت نفسه لا تقوم بإدخال التصنيفات الدينية في الحياة السياسية«. لكن هل خلق اطر للإسلام الرسمي، ومحاولة قولبة المجتمع داخلها، تتمتع بدرجة من الأمان تجعل السلطة مطمئنة إلى احتوائه لاسيما عناصر الشباب؟ قد تكون الثقة التي يتمتع بها رجال الدين المتحالفون مع السلطة، عنصر الأمان الوحيد، لكن دونما ضمانات حقيقية، إذ في حال نجحت جهة أو عامل سياسي في إشعال المشاعر الدينية، فمن الصعب السيطرة عليها. وتكشف حادثة إحراق السفارات في دمشق احتجاجًا على الرسوم المسيئة للرسول، عن حد السيف الجارح لظاهرة التدين، إن هي خرجت عن نطاق السيطرة، وهو ما يجعل التخوف من المد الديني، ليس مجرد مخاوف لا أساس لها. فالشاب الذي تُرك لفترة طويلة أمام خيارات محدودة هى: الدين أو الحزب أو لا شيء؛ وصل اليوم إلى مرحلة بات فيها جاهزًا