وقد تعددت الثورات التي اندلعت ضدها، كما تعددت دوافعها ومنطلقاتها. وفي هذه السطور، نشير إلى واحدة من الثورات التي قامت على الدولة العبيدية في المغرب العربي في القرن الرابع الهجري، وهي ثورة أبي يزيد، الذي كان ينتمي إلى الإباضية الخوارج، وبمقدار ما عانى العبيديون من ثورته عانى أهل السنة أيضًا برغم الدعم الذي قدّموه لثورته.
وأبو يزيد هو: مخلِّد بن كيداد اليفرني، وهو بربري من قبائل بني يفرن الزناتية، وقد عاش فقيرًا، وكان في أول أمره معلمًا للقرآن، وعرف عنه الزهد والتقشف، واشتهر بأنه كان يتنقل بين القبائل بالحمار، فسمي بـ"صاحب الحمار".
وكان عام 323هـ (935م) عامًا بارزًا في تاريخ أبي يزيد، ففي هذا العام بدأ أبو يزيد ثورته على دولة بني عبيد التي لم يكن قد مضى على تأسيسها سوى عقدين ونصف،وكان يحكمها آنذاك القائم بأمر الله، وهو ثاني الأئمة الإسماعيليين في عهد الظهور، بعد أبيه عبيد الله المهدي.
وكغيره من أئمة الدولة العبيدية، عُرف القائم بفساد العقيدة، وتعصبه لمذهبه حتى قال فيه القاضي عبد الجبار الهمذاني:"وزاد شرّه على شرّ أبيه أضعافًا مضاعفة، وجاهر بشتم الأنبياء، فكان (منادي) ينادي في أسواق إفريقية والمهدية... العنوا عائشة وبعلها، العنوا الغار ومن حوى، وقتل الفقهاء والعلماء القتل الذريع، واستولى من بلدان المغرب على أكثر ما استولى أبوه.." ( )
وإذا كان هذا هو حال العبيديين، فإنه من الطبيعي أن يجتهد المسلمون في مقاومتهم، ومن هؤلاء أبو يزيد اليفرني، مستفيدًا من عدة عوامل منها:
1ـ أن القائم العبيدي، كان قد استلم الحكم حديثًا، ولم يكن بحزم أبيه وقوته.
2ـ عداء قبيلة زناتة التي ينحدر منها أبو يزيد للعبيديين، وقبيلة صنهاجة التي ساندتهم ( ) .