ثمة بعض المؤشرات التي ربما تساعد على تحليل الوضع الجديد الذي بدأ يتخلق في العراق. هذه المؤشرات تتضمن تطور الاستراتيجية الشاملة للأمن التي سوف تأخذ في الاعتبار احتمال نشوب حرب أهلية، وتحسين العلاقات مع السعودية والعالم العربي والولايات المتحدة الأمريكية، بالنظر إلى اتساع وقوة التمرد، ثم تحليل التدخل الإيراني في العراق، وعندما يسمح الموقف الأمني، فإنه يجب على القيادة السعودية العمل على تقوية علاقاتها الدبلوماسية مع العراق، وإقامة علاقات مع القادة السياسيين والدينيين.
الأكراد:
تتمثل المشكلة الأهم التي تواجه مرحلة ما بعد صدام حسين في مسألة الوحدة الوطنية، بمعنى آخر، كيف يمكن للجماعات العرقية العمل سويًا من أجل إيجاد قاعدة مشتركة لتكوين دولة وطنية موحدة. إن أهم تحديات هذه المرحلة تتمثل في تردد الأكراد (الذين يشكلون ما بين 18 ـ 20% من السكان) في الموافقة على تغيير حكمهم الذاتي. إن عقد ونصف العقد من الحكم الذاتي، ومصادر تمويل من تهريب البضائع، وبرنامج النفط مقابل الغذاء، كلها عوامل منحت الأكراد الإحساس بالهوية الإثنية والاستقلال، ومن المؤكد أنهم سيحتفظون بقوة الجيش من أجل توفيق أوضاعهم داخل الدولة في ظل مستقبل غير مستقر وغير واضح. ولكل هذه الأهداف تعمل منطقة كردستان كدولة حكم ذاتي. وربما تتقدم حدودها، من خلال قوات البشمرجة. وربما يتبنى الأكراد فكرة الأمة العراقية، لكن هذه الوحدة في الاسم فقط، ورغم الجهود الأمريكية، ربما يثبت الدستور العراقي أنه ليس أكثر من كونه ورقًا.
نظرة تاريخية: