فهرس الكتاب

الصفحة 4179 من 7490

ومنال مثال على نساء لبنانيات كثيرات ينتمين الى الطبقة المتوسطة والعليا، تخرجن من أعرق جامعات بيروت، وعرفن حياة مترفة لكنها لم تكن يومًا غير ملتزمة. فالانتقال الى الحجاب والعمل الدعوي ليس سوى خطوة إضافية على سجل كثيرات، اعتدن القيام بالواجبات الدينية.

وفتحت منال منزلها لحلقات التلاوة والوعظ: «بدلًا من أن نلتقي في أحد المقاهي الأنيقة التي كنا نرتادها صرنا نخصص يومًا في الأسبوع نتوجه فيه الى منزل إحدانا ونتباحث في أمور الدين والدنيا» . السياسة بعيدة كل البعد عن تلك الحلقات. «لا دخل لنا في السياسة وناسها» ، تقول منال، وتضيف: «نحن بالكاد نجد الوقت للصلاة وتعويض ما فاتنا من ديننا» .

وتستغرب منال صبر زوجها على نشاطاتها المكثفة ومواظبتها على الدروس الدينية التي تضطر معها إلى التغيب فترات طويلة عن المنزل. «لكنها فترات غياب مبررة» ، تقول سهى التي ترتدي الحجاب أيضًا منذ فترة وجيزة، وتواظب على حلقات الآنسات، لكنها لم تنضم إليهن بعد: «ما زلت مترددة في ارتداء الثوب الكحلي. لا أمانع الحجاب الأبيض والعقدة الكبيرة في الوسط، لكنني لا زلت أجد نفسي ميالة إلى الثياب الملونة» . وتضيف سهى «في هذا الرداء ترفّع عن شؤون الدنيا والمظاهر الخارجية. أحيانًا عندما أقف أمام المرآة لساعات أقول لو أنني ألقي الثوب على كتفي وأمشي غير مكترثة بشكلي» .

والآنسات هن الفتيات التابعات لـ «الآنسة» سحر الحلبي التي تعتمد أسلوب منيرة القبيسي في الدعوة، ويرتدين ثوبًا كحليًا أو بنيًا بحسب رتبهن داخل المجموعة، وحجابًا أبيض.

معرفة الآنسات من داخلهن مهمة مستحيلة. فلا هن يفتحن بابهن لغير المريدات الجديدات، ولا دار الإفتاء مستعدة للإجابة عن أي سؤال يتعلق بهن. والمحاولات الكثيرة لاستنباط رأي أو موقف أو معلومة رسمية باءت بالفشل. وبقيت المصادر المتاحة ممن تعرفن إليهن ولم يدخلن حلقاتهن بعد، أو ممن دخلنها وغادرنها خائبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت