كثيرة هي الإشاعات التي تحاك حول الآنسات وتزيدهن غموضًا. فمن قائل إنهن يقدمن الطاعة للآنسة وليس لولي الأمر، إلى آخر يتهمهن بالجنوح لاعتمادهن على كتب صوفية، إلى من يكفرهن لأنهن يرفضن إكمال نصف دينهن بالزواج. في مطلق الأحوال، تقتصر «الأخوية» إن جاز التعبير، على النساء وغالبيتهن من العازبات. «لا لنذر سري» ، تقول سهى، «بل لأن العمل الدعوي يتطلب وقتًا وجهدًا، وهو عمل بدوام كامل لا مكان للمتفرغة فيه لرعاية زوج وأبناء» . وتروي منال أن غالبية صديقاتها ممن انتمين إلى الآنسات «طلقهن أزواجهن لأنهن انشغلن عنهم، وهي تفضل ممارسة واجبات دينها من دون الانتماء إلى أي كان» . ثم تضيف: «لكن، والحق يقال، هنّ أخوات ديّنات وصالحات، ويدبرن زيجات أحيانًا إلى الخارج وخصوصًا هولندا وأميركا فتنتشر الدعوة هناك أيضًا» .
وتذكّر الآنسات بالحركات النسوية التي بدأت معالمها تتضح أواخر الستينات من القرن الماضي، وإن، هذه المرة، بجرعة دينية واضحة. ذلك أن «الآنسات» مثقفات عاملات، ينتمين إلى عائلات مدينية عريقة، عرفن معنى التحرر الاجتماعي والاستقلالية الاقتصادية، لكنهن في الوقت ذاته غير منشقات عن تقاليدهن الاجتماعية والدينية. وينقل عن «الآنسة سحر» أنها تصر دائمًا في حلقاتها على تأكيد «قدرة المرأة الهائلة، وإمكان استغنائها عن الرجل في مهماتها اليومية. لا بل إنها تضاهيه في إنجاز الأمور وإكمالها على أفضل وجه» .
وتروي هدى، وهي إحدى الأمهات اللواتي أدخلن أولادهن الى مدرسة تابعة للسحريات، أن «الآنسة سحر» طلبت اجتماعًا للأهل لاطلاعهم على خرائط المبنى الجديد للمدرسة في الشويفات. وراحت الآنسة تشير إلى الخرائط وتقول «هذا كله قمنا به وحدنا، من دون رجل واحد!» ، فما كان من سيدة كانت حاضرة إلا أن سألتها هل البناؤون أيضًا سيكونون من النساء حصرًا؟».