فهرس الكتاب

الصفحة 4182 من 7490

هذه الصالونات لا تشكل إلا نشاطًا هامشيًا بالنسبة الى هؤلاء القادمات الجديدات اللواتي يمارسن حياة اجتماعية نشطة مضبوطة بإيقاع الأغاني الشبابية، في المقاهي الشيك وبميول استهلاكية قوية. ولكن بالنسبة الى سيدات الأحياء الراقية فإن هذه الصالونات تفرض نفسها باعتبارها الطريق الأساسي لممارسة هذه الثقافة البورجوازية المتدينة في القاهرة.

إنها آمال التي تتحمل مسؤولية الدعوة في صالون مدام رباب. فآمال صديقة لابنتها التي تخرجت حديثًا في جامعة الأزهر والتي تركت عملها كمقدمة برامج في التلفزيون بعد ان تأثرت بشدة بعمرو خالد الذي انتظمت في دروسه قبل ان تلتحق بالصالونات الإسلامية، فتوصلت الى خلاصة ان عملها في التلفزيون حرام وبدأت تلقي دروسًا لحفظ القرآن على يد احد شيوخ الأزهر، وفي الوقت نفسه تعلمت الدعوة لدى الأم الروحية للصالونات الإسلامية: الحاجة ياسمين، وهي خريجة أزهر وتسكن في حي المهندسين الراقي.

وفي الوقت الذي تحاول البورجوازية التوفيق بين التزامها بالتعاليم الدينية المحافظة وحياة المتعة، حسمت آمال امرها. فخلال مدة قصيرة تركت الحجاب وارتدت النقاب الذي تعتبره اللباس الإسلامي الحقيقي والوحيد. اما بنت مالكة الشقة، تيتي كما تسميها المقربات منها، فتتولى مهمة حفظ النظام وإسكات النساء المتهورات. وتيتي ترتدي ايضًا النقاب في الوقت الذي تغطي وجهها بالمساحيق، وهي تعد نفسها لإلقاء الدروس.

لم يمر عام تقريبًا على تأسيس صالون مدام رباب حتى امتلأ عن آخره الى الحد الذي سيدفع الى تأسيس صالون جديد لاستيعاب الفائض. وقبل فترة، بدأت تيتي التدريب من طريق اعطاء دروس دينية للأطفال.

وجارتها التي اتبعت خطاها اسست هي الأخرى الصالون الخاص بها. وتقول اسماء: «نحن مثل المسدس، فما ان تطلق رصاصة حتى تأتي رصاصة محلها لتنطلق هى الأخرى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت