…وإذا كانت البحرين تعتبر البلد الخليجي الأكثر إظهارا لهذا الخلاف بين الطائفتين الرئيسيتين لدى المسلمين، فإن ذلك لا يعكس الترابط الذي خلقه المجتمع البحريني أيضا بين أفراد الطائفتين؛ فالتزاوج بين أفراد المجتمع غدا أمرا طبيعيا وليس مستغربا بين البحرينيين أنفسهم، بل أن هناك من التيار الرافض لوجود هذه الفتنة يدلل بعدم وجودها بهذا الترابط بين الطائفتين. إلا أن هناك آخرين يرون ضرورة معالجة هذه القضية الحساسة حاليا وبأدوات عملية، قبل أن تستفحل ويصعب تداركها.
وهنا نشير إلى إحدى أدوات الطائفية التي تنتشر بين البحرينيين، وهي تداول كل طائفة قائمة بالعاملين بوزارات معينة مصنفين على حسب طائفتهم، ويتبادل البعض منهم نسخا من قوائم تخص وظائف وأسماء موظفين في هذه الوزارة ومقارنتهم بأعداد الطائفة الأخرى، وهي وسيلة بالطبع يقوم بها البعض لتأكيد أن هذه الطائفة مظلومة مقارنة بنظيرتها الأخرى.
…ويعترف الشيخ عبد الله العالي، النائب الشيعي في البرلمان البحريني، بوجود «بوادر» للفتنة الطائفية بين بعض البحرينيين، معتبرًا أن هناك من الجانب الشيعي ما زالت لديه آثار لم تزل من فترة ما قبل الإصلاحات السياسية التي شهدتها البحرين مع قدوم الملك حمد بن عيسى ملك البحرين، مؤكدا أن الطائفة الشيعية «ظلمت كثيرًا في تلك الفترة وحرمت من كثير من الامتيازات التي حصرت في المواطنين من الطائفة السنية، وأستطيع التأكيد أن الإنصاف لم يشعر به المواطنون الشيعة على الإطلاق في تلك الفترة، ومن الطبيعي أن تبقى آثاره باقية حتى هذه اللحظة» ، ويشير الشيخ العالي إلى هذه التراكمات من فترة ما قبل الإصلاحات السياسية والبرنامج الإصلاحي للملك حمد «شكلت ردود فعل وخيبة أمل لدى البعض من الشيعة، بأن الظلم ما يزال مستمرا، وهو الأمر الذي لا يمكن تجاهله بتاتا» .