فهرس الكتاب

الصفحة 4398 من 7490

…وقد بدأت خيانات النصيريين للمسلمين منذ نشأة هذه الفرقة، وفي مراحل مبكرة، فخلال الحملة الصليبية الأولى على بلاد المسلمين أواخر القرن الخامس الهجري، حاصر الصليبيون أنطاكيا في شمال بلاد الشام قرابة سبعة أشهر، حتى أن الجيش الصليبي ضاق ذرعًا بطول الحصار، وأنهكه الجوع، وبدأت تدب فيه الفوضى، وبدأ عدد من جنود الصليبيين بالفرار.

وفي هذا الموقف الحرج، اتصل الزعيم النصيري"فيروز"الذي كان موكلا بحراسة أحد أبراج المدينة، بالقائد الصليبي بوهيموند واتفق معه على تسليمه البرج ليدخل الصليبيون إلى المدينة من خلاله. وعند الفجر، تسلق بوهيموند وأصحابه السلالم، صاعدين إلى البرج، حيث كان ينتظرهم فيروز، وبمساعدته استطاعوا احتلال بقية الأبراج، والسيطرة على المدينة بكاملها، فأعملوا السيف في أهلها، وقتلوا أكثر من عشرة آلاف ونهبوا كل ما وقعت عليه أيديهم، وكان ذلك في سنة 491هـ.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"والإسماعيلية والنصيرية ونحوهم يوالون الكفار من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، ويعادون المؤمنين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين، وهذا أمر مشهور فيهم" ( ) .

ويقول الشيخ محمد أبو زهرة ( ) :

"وعند الهجوم الصليبي على البلاد الشامية ومن ورائها البلاد الإسلامية والوطن العربي مالئوا الصليبيين ضد، المسلمين، ولما استولى أولئك على بعض البلاد الإسلامية قرّبوهم وأدنوهم، وجعلوا لهم مكانًا مرموقًا. ولما جاء نور الدين زنكي وصلاح الدين من بعده ثم الأيوبيون اختفوا عن الأعين، واقتصر عملهم على تدبير المكائد والفتك بكبراء المسلمين وكبرائهم وقوادهم العظام إن أمكنتهم الفرصة وواتاهم الزمان."

ولما أغار التتار من بعد ذلك على الشام مالأهم أولئك كما مالئوا الصليبيين من قبل، فمكنوا للتتار من الرقاب، حتى إذا انحسرت غارات التتار، قبعوا في جبالهم قبوع القواقع في أصدافها لينتهزوا فرصة أخرى"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت