فهرس الكتاب

الصفحة 4399 من 7490

وقد قام بعض حكام المسلمين بمحاولات كثيرة لإصلاحهم وإرجاعهم إلى جادة الصواب ، وأول من قام بذلك، صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بعد دحره للصليبيين، حيث حاول إصلاحهم ببناء المساجد وإقامة الصلاة والصيام وغيرها من الفروض الإسلامية، فأطاعوه ولكنهم بعد وفاته عادوا إلى ما كانوا عليه من معتقدات وخربوا المساجد وجعلوها زرائب للحيوانات.

وكرر المحاولة الظاهر بيبرس بعد هزيمته للتتار، وألزمهم ببناء المساجد بقراهم، فبنوا بكل قرية مسجدًا، ولكن ابن بطوطة الرحالة المسلم المشهور مرّ بالساحل السوري بعد هذه الفترة في القرن التاسع الهجري فروى ما رآه بقوله:"وأكثر أهل هذه السواحل هم الطائفة النصيرية، الذين يعتقدون أن علي بن أبي طالب إله، وهم لا يصلون ولا يتطهرون ولا يصومون. وكان الملك الظاهر ألزمهم ببناء المساجد بقراهم، فبنوا بكل قرية مسجدًا بعيدًا عن العمارة، ولا يدخلونه ولا يعمرونه، وربما أوت إليه مواشيهم ودوابهم، وربما وصل الغريب إليهم فينزل بالمسجد ويؤذن إلى الصلاة فيقولون له: لا تنهق، علفك يأتيك وعددهم كثير!!"

ذكر لي أن رجلا مجهولا وقع ببلاد هذه الطائفة فادعى الهداية، وتكاثروا عليه، فوعدهم بتملك البلاد وقسم بينهم بلاد الشام وكان يعين لهم البلاد ويأمرهم بالخروج إليها ويعطيهم من ورق الزيتون ويقول لهم استظهروا بها فإنها كالأوامر لكم فإذا خرج أحدهم إلى بلد أحضره أميرها فيقول له إن الإمام المهدي أعطاني هذا البلد فيقول له أين الأمر فيخرج ورق الزيتون فيضرب ويحبس ثم أنه أمرهم بالتجهيز لقتال المسلمين وأن يبدأوا بمدينة جبلة وأمرهم أن يأخذوا عوض السيوف قضبان آلاس ووعدهم أنها تصير في أيديهم سيوفا عند القتال فغدوا مدينة جبلة وأهلها في صلاة الجمعة فدخلوا الدور وهتكوا الحريم وثار المسلمون من مسجدهم فأخذوا السلاح وقتلوا كيف شاءوا" ( ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت