فهرس الكتاب

الصفحة 4445 من 7490

……وضمن هذا السياق انطلقت فكرة إقليم الجنوب خلال مراحل كتابة الدستور، لاستباق الأمر وتهيئة الأنصار، ومن ثم القبول بالأمر الواقع مستقبلًا، ولقد تطابقت أهدافهم مع أهداف الأكراد الذين يسعون إلى استغلال الظروف للحصول على أكبر ما يمكن من المكاسب.

لذا قاموا ومنذ البداية إلى دفع العرب السنة إلى موقف متطرف، وقدموا للأمريكان معلومات مشوهه عن الكثير من المواطنين والأماكن على أساس أنها تؤوي الإرهابيين، وبسبب ذلك تم قتل واحتجاز آلاف الأشخاص، كما دمرت مدن وقرى على أصحابها وهجرت آلاف العوائل، كل ذلك دفع الكثيرين من العرب السنة على المقاومة، ولقد دعمت إيران هذه الخطة وقدمت المساعدات بشكل غير مباشر لتشجيع هذه الخطة، لأنها هي وسيلة تقسيم العراق وإضعافه، وهذا ما تسعى إليه.

وهكذا ظهر الشيعة على أنهم مهادنين وحلفاء للأمريكان، والعرب السنة هم الوحيدون الذين يقاتلون الأمريكان وهم الذين ينفذون العمليات الإرهابية التي لا يعرف من يقف ورائها، وهكذا اختلطت الأوراق بين المقاومة الحقيقية والإرهاب والجريمة المنظمة، وضاعت الحقيقة وضاعت حقوق العرب عندما لم يتمكنوا من إعطاء أصواتهم في الانتخابات. وتأسيسًا على هذا الواقع فإن الائتلاف الشيعي سيستغل تدهور الوضع الأمني، خصوصًا في المحافظات الساخنة، وسيحمل العرب السنة مسؤولية رفضهم العملية السياسية، وعليه ولأجل حماية الشيعة وحفظ حقوقهم لا بد من تشكيل إقليم الجنوب.

وستكون الأوضاع العامة مواتية لهذا المشروع، فالأمريكان يعانون من الاضطرابات والانفلات الأمني في المحافظات الخمس، إضافة على زيادة خسائرهم المادية والبشرية، كل ذلك يدفعهم إلى إيجاد مخرج للوضع في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت