فهرس الكتاب

الصفحة 4518 من 7490

إحدى تلك الجوانب تتمثل باهتمامه بنشر مذهب أهل السنة، وإقامة المدارس والأوقاف لذلك، خاصة في مصر، التي عانت أكثر من قرنين من الزمان من حكم الدولة العبيدية الفاطمية، وهي دولة شيعية إسماعيلية. ومع حرص صلاح الدين على مذهب أهل السنة، ومحاربة ضلالات العبيديين، اهتم بمحاربة الأفكار المنحرفة المنضوية تحت لواء أهل السنة، كما تمثل ذلك في مصادقته على حكم الإعدام بحق أحد الزنادقة المتصوفة، المعروف"بالسهروردي المقتول" (سنة 587هـ) .

والسهروردي هو أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك، المعروف بشهاب الدين السهروردي. ولد سنة (549هـ - 1155م) ، في سهروَرد، من بلاد فارس. وقد درس العلوم بأذربيجان ثم قدم إلى أصبهان، حيث كانت فلسفة ابن سينا منتشرة، ثم انتقل إلى تركيا، ومنها إلى سوريا، حيث بقي بها إلى أن أعدم سنة (587هـ - 1190م) ( ) . وشهاب الدين السهروردي هو أحد أعلام الصوفية عبر تاريخها، كما أنه من أبرز الفلاسفة الذين أدخلوا على المسلمين العقائد المنحرفة المستمدة من اليونان والمجوس. كما يعتبر السهروردي أحد أبرز أعلام التصوف الفلسفي، وهو الاتجاه الذي بدأ منذ القرن السادس الهجري، ويمزج النظر العقلي الفلسفي بالذوق العملي الصوفي ( ) .

وقبل الحديث عن أفكار السهروردي التي حوكم بسبها وأعدم، نعرض شيئًا من صفاته، كما رواها المؤرخ ابن تغري بردي، إذ يقول:"وكان السهروردي رديء الهيئة، زري الخلقة، دنس الثياب، وسخ البدن، لا يغسل له ثوبًا ولا جسمًا، ولا يقص ظفرًا ولا شعرًا، فكان القمل يتناثر على وجهه، وكان من رآه يهرب منه لسوء منظره وقبح زيّه" ( ) .

وحال السهروردي هذا ليس بسبب الفقر أو الظلم، بل هو بسبب عقيدته الصوفية التي تحارب الطهارة والنظافة، وتصادق القاذورات والأوساخ لأنها بزعمهم تكسر النفس فتوصلها إلى الله!

عقائده وأفكاره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت