فهرس الكتاب

الصفحة 4519 من 7490

تأثر السهروردي بفلاسفة اليونان، وخاصة أفلاطون، ثم بالعقائد الفارسية القديمة، وفلسفة زرادشت، وقد مزج هذا كله بالدين الإسلامي وآراء الصوفية المسلمين ( ) .

وبالتأثر بما كتبه اليونان القدماء، نقل السهروردي إلى المسلمين مذهب"الإشراق"؛ الذي هو فرع من فروع الفلسفة اليونانية، ويقوم في جملته على القول: بأن مصدر الكون هو النور. فهو يعبر عن الله سبحانه وتعالى بالنور الأعلى، ويصف العوالم بأنها أنوار مستمدة من النور الأول. والمعرفة الإنسانية في مفهوم الإشراقيين"إلهام"من العالم الأعلى، يصل بواسطة عقول الأفلاك، وهو ما يسمى بالكشف أو الإشراق، أي ظهور الأنوار العقلية بعد تجردها ( ) .

وبهذه الفكرة، حاول السهروردي تفسير الوجود ونشأة الكون والإنسان، كما أنه حاول إبراز الفلسفة الزرادشتية القديمة من خلال فلسفته النورانية، والتعويل على فكرة النور وإشراق الأنوار لتبديد ظلمة الأجسام والمادة ( ) . والزرادشتية التي كانت سائدة في إيران قبل الإسلام تقول بوجود إلهين: إله الخير، وهو إله النور والسماء، وأن غيره من الآلهة ليست إلاّ مظاهر له، وصفات من صفاته. وعندهم إله آخر، (إله الشر) ، وهو إله الظلمة، لكنه ليس بمستوى إله الخير ( ) .

كما كانت كتابات السهروردي ( ) تدل على اعتقاده بوحدة الوجود ( ) الفاسدة، إذ كان يشير إلى أن حصوله على حكمة الإشراق لم يحصل له بالفكر، إنما كان حصوله بأمر آخر هو: الاتصال بنور الأنوار، الله وإشراق المعرفة منه على نفسه ( ) .

"ويرى السهروردي أن الإنسان يستطيع الوصول إلى الغاية القصوى التي ينشدها الصوفية بعامة، وهي الوصول إلى ما أسماه عالم القدس، أي الحضرة الإلهية، عن طريق الرياضة الروحية ومجاهدة النفس، وأنها عند وصولها إلى هذا المقام الأخير السامي، تتلقى من نور الأنوار"الله"المعارف الشتى. وقد ذكر السهروردي أنه وصل إلى هذه المرحلة عندما فارق جسده، واتصل بالملكوت الأعلى" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت