فهرس الكتاب

الصفحة 4520 من 7490

وإضافة إلى عقيدته المنحرفة في الله تعالى، وفي الخلق والوجود، فقد كان للسهروردي انحرافات أخرى فيما يتعلق بالنبوة، إذ يشير شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - إلى أن طوائف من أهل الفرق انحرفت في موضوع"الإلهية"، مثل الإسماعيلية والنصيرية والاثنى عشرية، فنسبوا لأنفسهم أو لشيوخهم"الإلهية". كما أشار - رحمه الله - إلى مبتدعة انتحلوا دعوى ما هو فوق النبوة، أو وجود نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، كالسهروردي المقتول في الزندقة، وابن سبعين ( ) .

كما ذكر الإمام ابن تيمية في كتابه"درء تعارض العقل والنقل" (5/22) :"أن الفلاسفة القدماء ومن جاء بعدهم، كانوا يدعون النبوة والرسالة، أو يريد الواحد منهم أن يفصح بذلك لولا السيف، كما فعل السهروردي المقتول، فإنه كان يقول: لا أموت حتى يقال لي: قم فأنذر".

ويلخص ابن تيمية عقيدة وأفكار السهروردي بقوله:"وأما القدماء - أرسطو وأمثاله - فليس لهم في النبوة كلام محصّل. والواحد من هؤلاء يطلب أن يصير نبيًّا، كما كان السهروردي المقتول يطلب أن يصير نبيًّا، وكان قد جمع بين النظر والتألّه، وسلك نحوًا من مسلك الباطنية، وجمع بين فلسفة الفرس واليونان، وعظّم أمر الأنوار، وقرّب دين المجوس الأول، وهي نسخة الباطنية الإسماعيلية، وكان له يد في السحر والسيمياء، فقتله المسلمون على الزندقة بحلب في زمن صلاح الدين" ( ) .

محاكمته

أثارت انحرافات السهروردي العلماء والناس، وخاصة فقهاء حلب، التي انتقل إليها السهروردي بعد أن تنقل في بلاد فارس وتركيا، وساء الأمر بانتشار أفكار السهروردي، ومال إليه ملك حلب، الظاهر ابن صلاح الدين الأيوبي"فاستمال بذلك خلقًا كثيرًا وتبعوه، وله تصانيف في هذه العلوم"المنطق والسيمياء..."، واجتمع بالملك الظاهر ابن السلطان صلاح الدين صاحب حلب، فأعجب الظاهر كلامه، ومال إليه" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت