…مقتدى الصدر الزعيم الشيعي الشاب أثار ولا يزال جدلًا كبيرًا بين خبراء السياسة، فالبعض رأى فيه متطرفًا لديه القدرة على تسيير مئات من الشباب العراقي إلى المواجهة المسلحة العنيفة، والبعض الآخر رأى فيه امتدادًا لمدرسة أبيه محمد صادق الصدر، وزعيمًا دينيًا لا يقل عن الزعامات الدينية الشابة مثل حسن نصر الله وخالد مشعل، وغيرهم من القادة الأصوليين الذين يمسكون بأطراف السلطة في أكثر من بلد عربي.…ومنذ بداية حركته المسلحة مطلع العام 2004 أثبت مقتدى الصدر أهمية شعبية وعسكرية تجاوزت المحاولات الأولى لتهميشه، أو تصفيته. وتمثل حركته ظاهرة خطيرة فهو يدعوا إلى قتال الأمريكيين المحتلين، ويقوم مرة بمساندة العناصر المسلحة السنّية، ومرة أخرى يرسل فرق الموت لتصفية السنّة في قراهم، وهو في ذات الوقت الذي يشارك فيه بالحكومة (3وزراء) ، والبرلمان (30 نائبا) يفتعل المواجهات مع قوات الجيش والأمن العراقي، أما أسوأ مظاهره فإنه يحكم عبر تنظيمه المسلح"جيش المهدي"مناطق ومحافظات عراقية بأكملها، وتفرض محاكمه الشرعية سلطتها، بينما يُجبر التجّار والمواطنون على دفع الخُمس لمؤسسة والده الصدر التي يديرها.
…وبلغت أهمية مقتدى الصدر درجة كبيرة حين استطاع أول هذا العام القيام بجولة رسمية لدول المنطقة، واستقبل فيها مرة بشكل رمزي، وأخرى بحفاوة بالغة منحها إياه الرئيس السوري بشار الأسد.
…في أبريل الماضي احتلت صورة مقتدى غلاف الطبعة الدولية لمجلة"النيوزويك"، ووصفه تقرير لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) كأهم لاعب سياسي داخل الطائفة الشيعية، وقال التقرير بأن عناصره المسلحة من جيش المهدي باتت تشكل 30? من عناصر الشرطة والجيش في بغداد.