…فعلى الرغم من اختلاف مدارس الشيعة"الاثنى - عشرية"في الفروع الفقهية إلا أن هناك تقاربًا في مجمل مظاهر الفتوى الدينية داخل المذهب، حيث يشكل المرجع الديني الأعلى مصدر الاجتهاد والفتوى، ويتفرع عنه شيوخ مقلدون ووكلاء يمثلونه في البلدان وينوبون في نقل الأسئلة إلى المرجع، وتفسير فتاواه ودروسه الدينية، ويكونون وكلاء في جمع الخُمس - وهو العائد المادي المفروض على أتباع المذهب والذي يصرف في وجوه الإنفاق الخيري ولاسيما على المدارس الدينية ومؤسساتها - .
…أما الحوزة الدينية فهي الوصف الذي يطلق على مكان اجتماع المدارس الدينية المذهبية، وحيث يتواجد الشيوخ والمراجع للانقطاع للدراسة والبحث في الشؤون الدينية قريبًا من المراقد المقدسة.
…هناك خلاف قديم حول الحوزة الدينية الأكثر أهمية لأتباع المذهب في العالم الإسلامي، فإيران بدأت عهد الحوزات الدينية بأصفهان ثم انتقلت إلى مدينة قم، أما في العراق فتمثل الحوزة الدينية في النجف أقدم المدارس والمرجعيات الدينية، ومنذ عدة عقود تنافست الحوزتان الدينيتان للاستئثار بمرجعية الشيعة في العالم. وقد لعب السياسيون في كل من طهران وبغداد دورًا كبيرًا في استخدام هذا التنافس بغية النفاذ إلى جمهور الطائفة والتحكم فيه عن طريق احتواء المراجع التقليديين، وهذا التدخل السياسي قاد إلى تنافس بين مرجعية فارسية، ومرجعية عربية.
…صحيح، أن كثيرًا من المراجع كان بإمكانهم تمثيل الشيعة أيًا كانت بلدانهم، إلا أن هنالك فترات كانت فيها المنافسة قائمة على التنافس العرقي والعائلي، ويعود السبب الرئيسي في ذلك للدور السلبي الذي لعبته الثورة الإيرانية ومبدؤها الداعي إلى"ولاية الفقيه"في تقويض الطبيعة السلمية الانعزالية للحوزة الدينية.