فهرس الكتاب

الصفحة 4589 من 7490

…في منتصف القرن الماضي، كان السيد محسن الحكيم بمثابة المرجع الأعلى للشيعة في حوزة النجف، بينما كان السيد البروجردي المرجع الأعلى في قم، وبعد وفاة الأخير قام شاه إيران في محاولة منه لإضعاف المعارضة الدينية بدعم مرجعية محسن الحكيم النجفية ضد مرجعية الحوزة الدينية في قم، وعندما مات محسن الحكيم انتقلت المرجعية لخليفته أبو القاسم الخوئي في النجف (1971) ، وواصل الشاه دعم مرجعية الخوئي لبعض الوقت حتى تلاشت تلك المرجعية مع قيام الثورة الإيرانية واحتل الإمام روح الله الخميني صدارة المرجعية في كل مكان، ولكن رغم ذلك كان هنالك ممانعة للخميني في حوزة النجف التي أحست بتهديد الخميني لمرجعيتها، ورفض أبرز علمائها مفهوم"ولاية الفقيه"الذي نادى به الخميني.

…ما علاقة مقتدى الصدر بكل هذا؟

…في الحقيقة جوهر ما نشاهده من صراع دموي في العراق، أو تعطل في مسار العملية السياسية تعود جذوره للمنافسة الحادة التي وقعت بين العائلات الدينية الشيعية الشهيرة، ففي النجف مثلت كل من عائلة الحكيم والخوئي والصدر أبرز العائلات الدينية، وهناك عائلات دينية أخرى مهمة مثل آل الشيرازي الكربلائيين، ولكن العائلات الثلاث الأخيرة بالتحديد كان لها دور سياسي واضح في العقود الثلاثة الأخيرة.…ومع قيام ثورة الخميني الأصولية تطلعت كل عائلة إلى أخذ نصيبها من المبادئ الثورية الجديدة، والتي تهبهم بوصفهم عائلات فقهية متصدرة حق الولاية السياسية. لقد تسبب حزب البعث في تصفية وجوه عديدة وطنية داخل الطائفة الشيعية، واستطاع حزب البعث قتل وطرد العائلات الشيعية المتعلمة والتي تمثل قيادات علمانية ليبرالية تؤمن بالوطنية وديمقراطية العراق، وبحلول نهاية السبعينيات اختفى الثقل السياسي الشيعي الليبرالي ليحل مكانه المراجع الدينيون، ومؤسساتهم الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت