فهرس الكتاب

الصفحة 4605 من 7490

هناك نقطة على جانب كبير من الأهمية وينبغي أن نتناولها هنا وهي أن فكر الإمام الخميني لم يكن الفكر الغالب في الحوزات الدينية، وإنما كان فكر الإمام فكرًا استثنائيًا غريبًا على الحوزة، كما أن الثورة لم يكن نتاج فكر رائج آنذاك، ولقد أكدت هذه المسألة مرارًا، إن الثورة لم تخرج من قلب الفكر الديني الرائج آنذاك، وإنما هذه الشخصية الاستثنائية وفي نفس الوقت الغريبة على الحوزة والمقصود بها الإمام هي التي تزعمت الثورة وأرشدتها، لقد قال الإمام عدة مرات أنه عندما كان ولدي يشرب من الماء في مدرسة الفيضية بقم، كانوا يقولون أن كوبه نجس ولا يجوز الشرب فيه، لأن ابن فلان قد استعمله وشرب منه، إن هذا القول في أوساط الحوزة يعني ارتكاب أغلظ الآثام فهو يعني أن أحدًا كفر ذلك الشخص واعتبره نجسًا بمعنى كفره المطلق.

بناء على هذا فإن فكر الإمام لم يكن سائدًا بالحوزة بحيث يتزعم الثورة، لكن عندما نجحت الثورة دخل الفكر المسيطر على الحوزة آنذاك وهو الفكر التقليدي التيار الثوري، لقد التقى هذان التيارات في نقطة واحدة، أن الفكر التقدمي الذي كان الإمام زعيمًا له والفكر التقليدي الذي كان مسيطرًا على الحوزة، وقفًا إلى جوار بعضهما البعض بعد الثورة.

× هل يمكن القول أن كل واحد منهما كان في نفس المسار؟

ـ لا، لم يكونا يخطوان في نفس المسار، وإنما التقيا في نقطة واحدة، فلأن زعامة الثورة كانت بيد الإمام وكان رجل دين صارت الثورة باسم جميع رجال الدين، حتى التيار الذي لم يكن يؤمن بفكر الإمام ولم يقبله. من الناحية الأخرى هناك الجماعة التي اعتقدت بالإمام وكونت التيار الثوري التقدمي، كانوا يريدون في هذه الظروف أن يكونون دعمًا لبعضهما البعض، ثم ظهرت التصادمات بسبب وجود أزمات إدارة الدولة فذهبت مجموعة صوب التقليدية، ومجموعة أخرى صوب التقدمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت