فهرس الكتاب

الصفحة 4669 من 7490

لقد أنشئ"المجلس"ليكون إطارًا تنظيميًا جامعًا يجمع كل القوى الحية المتحركة المكونة للجماعة الشيعية، وقد أنشئ وأعلن وسط فرحة شعبية عارمة، وخلق آمالًا كبيرة جعلت الشيعة يشعرون بأن أداتهم السياسية في الاجتماع اللبناني قد اكتملت، وأنها ستخلق حالة التغيير على جميع المستويات. ولكن الواقع كان على خلاف ذلك.

أولًا: حصل خطأ، في نظرنا (وهذه نقطة مطروحة في وصاياي لأجل إعادة النظر فيها) ، وهو إدخال الجسم النيابي الشيعي للمجلس النيابي، إدخال أعضائه أعضاءً حكميين ومن غير انتخاب في جسم"المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى"إلى جانب هيئتيه الشرعية والتنفيذية المنتخبتين من الهيئة العامة. إن إدخال النواب الشيعة أعضاء حُكميين أدخل جميع انقسامات الشيعة الداخلية، بسبب تحالفات فئاتهم مع الأحزاب والطوائف الأخرى، في صميم المجلس. ومن هنا فقد ولد المجلس من أول الأمر إما أن يكون مشلولًا في اتخاذ القرارات، وإما أن يأخذ قرارات هامشية لا تقدم ولا تؤخر، وأما أن يعتمد على مبدأ الإجماع.

قلّما اتخذت قرارات جذرية في"المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى"وبعدما اتخذت فقلما كانت لها فاعلية تذكر على مستوى التنفيذ. هذه الأمور كلها بينت أن الآمال ليست بمحلها. هذا إلى جانب أمر آخر، وهو أنه على مستوى الهيئة التنفيذية لم يعتبر المجلس أداة إدارية وتنظيمية بقدر ما اعتبر منصة سياسية لكثير من الطامحين الذين يأملون بالحصول على مناصب سياسية، وهذا طبعًا أدى إلى شلل إضافي في قدرة المجلس على التعامل مع الدولة ومع النظام السياسي، ومع القوى السياسية، إذ أن أي قرار يتخذه المجلس وتحاول الجهات (التي هي من داخل المجلس، سواء من الجسم النيابي أو من الجسم المنتخب) تحول دون ذلك نتيجة للطموحات الخاصة التي يسعى البعض للحصول عليها من خلال انتمائه إلى المجلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت