فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تبين أن الآمال ليست في محلها، وأن المجلس يواجه صعوبات وبقيت المعادلة زمنًا طويلًا كما هي إلى أن أضطر المجلس إلى أن يخوض صراعًا مفتوحًا مع القوة السياسية المهيمنة وأن يحشد الطبقات الشعبية. وحصلت المواجهة الكبرى بين الجسم السياسي الرسمي الموجود في النظام، وبين الجمهور السياسي الذي يمثله"المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى"، وتزامن ذلك مع بدء المشاكل السياسية التي نشأت بين لبنان وبين الفلسطينيين والقوى اليسارية التي تحالفت مع الفلسطينيين.
هذه التناقضات وهذه التجاذبات الداخلية التي أحاطت بالمجلس شلته عن العمل شللًا نهائيًا. فلم تعد هناك قوة سياسية للمجلس تستطيع أن تمارس أي شكل من أشكال الضغط، لأن القوى السياسية النيابية في المجلس تهمشت وتوزعت على ولاءاتها الخاصة، والقوة المنتخبة من المدنيين لم يكن لها حول يذكر ولا تأثير يذكر على القاعدة الشعبية بحكم عدم انتماء بعضها إلى القوى السياسية، وانتماء بعضها الآخر إلى القوى السياسية.
وهذه نقطة فاتني أن أذكرها، وهي أن الهيئة المنتخبة المدنية كانت تتمثل فيها القوى الحزبية اليسارية السائدة. فالأحزاب السياسية العلمانية تسللت إلى الهيئة المنتخبة، وكان لها ممثلون، وكانت تساهم أيضًا في شرذمة الموقف وفي بلبلة الآراء، لأن لكل حزب رؤية معينة كان ممثلوه يحاولون أن يعبروا عنها في المجلس.
فكانت في داخل المجلس قوتان مفرِّقتان: إحداهما قوة النواب، والأخرى قوة الأحزاب. وفي ما عدا ذلك لم يكن للهيئة الشرعية دور يذكر في القرارات التنفيذية الخارجة عن دائرة الشؤون الشرعية الخاصة التي تتعلق بشؤون القضاء والإفتاء وما إلى ذلك. فكانت هذه الترتيبات وهذه التركيبات سببًا في شلل المجلس في هذا الظرف الحرج والخطر الذي بدأ يدخل فيه لبنان منذ أوائل السبعينيات، منذ سنة 1973، في بداية الصدامات بين الفلسطينيين وبين الدولة اللبنانية ممثلة بالجيش وبالإدارة.