فهرس الكتاب

الصفحة 4673 من 7490

ومن هنا فإني أشعر بأن المراجع الدينية الإسلامية الكبرى مسؤولة عن هذا الأمر، وأن المراجع الفكرية والتوجيهية في الإعلام وفي الثقافة وغيرهما يجب أن تركز على هذه النقطة بكل ما يمكن من قوة وفاعلية.

موضوع إلغاء الطائفية السياسية في لبنان:

هذه وصية بالنسبة إلى موضوع إلغاء الطائفية السياسية

وهذا شعار من الشعارات الثابتة في السياسات اللبنانية، وقد تبنيناه، تبناه المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى"، وتبنيناه شخصيًا على مدى سنوات طويلة، وعملنا بصيغ متنوعة، بالتعاون مع كثيرين، على بلورة هذا الشعار بمشروع للنظام السياسي في لبنان لا يقوم على مبدأ الطائفية السياسية. وقد وضعت مشروعي الخاص في هذا الشأن،"مشروع الديموقراطية العددية القائمة على مبدأ الشورى"."

ولكني تبصرت عميقًا في طبيعة الاجتماع اللبناني، وفي المجموعات المكونة للمجتمع اللبناني، وفي طبيعة النظام البرلماني، النظام الديموقراطي البرلماني، الذي يتميز بخصوصيات معينة نتيجة للتنوع الطائفي... وتبصرت عميقًا في تفاعلات الفتنة اللبنانية، وفي خفايا ما تحمله في ثناياها أفكار القيادات في هذه الطوائف، سواء أكانت قيادات سياسية أو قيادات دينية أو قيادات ثقافية، على تفاوت ما بين هنا وهناك ...

تبين لي أن إلغاء الطائفية السياسية في لبنان، يحمل مغامرة كبرى قد تهدد مصير لبنان، أو على الأقل ستهدد استقرار لبنان، وقد تخلق ظروفًا للاستقواء بالخارج من هنا ومن هناك، ولتدخل القوى الأجنبية من هنا ومن هناك.

ولذلك فإني أوصي الشيعة اللبنانيين بوجه خاص، وأتمنى وأوصى جميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين، أن يرفعوا من العمل السياسي، من الفكر السياسي، مشروع إلغاء الطائفية السياسية، لا بمعنى أنه يحرم البحث فيه والسعي إليه، ولكن هو من المهمات المستقبلية البعيدة، وقد يحتاج إلى عشرات السنين لينضج بحسب نضج تطور الاجتماع اللبناني وتطورات المحيط العربي بلبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت