يعيد المؤلف في هذا الفصل التأكيد على أن الشيعة تعتبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الخليفة"الحقيقي"بعد النبي صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي يعني عدم الاعتراف بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وسائر حكام المسلمين من غير الشيعة. ويشير المؤلف هنا إلى جملة من السياسات التي اتخذها الأئمة تؤثر بشكل كبير على عقيدة الشيعة في الإمامة، منها:
1-…مبايعة الأئمة بعد الحسين بن علي (الإمام الثالث) للخليفة، واعتزالهم للعمل السياسي. وفي هذا بطلان كبير لفكرة الأئمة، إذ لو كان هؤلاء الأشخاص يعتبرون أنفسهم أئمة معينين من الله، لما قاموا بمبايعة الخلفاء.
2-…تولي الإمام الرضا (الإمام الثامن) ولاية العهد، زمن الخليفة العباسي المأمون، يدل على بطلان نظرية الإمامة، إذ لو كان الرضا إمامًا معينًا من الله، لما جاز - حسب المعتقد الشيعي - أن يكون ولي عهد في نظام باطل ومغتصب للإمامة.
يشير المؤلف في هذا الفصل أيضًا إلى الخلافات الشيعية الكبيرة التي أحاطت حياة وموت الإمام الحادي عشر (العسكري) ، والتي تصل إلى حد الأساطير، فينقل د. جواد علي عن المؤرخ المعروف، المسعودي أن الناس لم يكونوا يرون إمامهم إلاّ نادرًا، وكان منعزلًا عنهم، ولا يقيم معهم، مفسّرًا ذلك كي يتعود الشيعة على اختفائهم وعدم رؤيتهم (ص65) .