و في صباح الجمعة توجه إسماعيل الصفوي إلى الجامع وقد انتشر جنود القزلباش بين صفوف المصلين ثم اعتلى المنبر وجرد سيفه من غمده وأشار إلى شيخ يدعى"مولانا أحمد الاردبيلي"وكان ملمًا بالعقائد والفقه الشيعي, وكان قد جيء به من خارج تبريز حيث لم يكن في تبريز آنذاك عالم شيعي واحد, أشار إليه أن يصعد المنبر ويلقي الخطبة وكان هو يقف إلى جانبه. وما أن بدأ الشيخ خطبته حتى تعالى الهمس بين المصلين فقسم منهم حين رأوا الجنود فوق رؤوسهم قالوا لله درك من خطيب! أما القسم الأخر فشان عليهم الأمر فقاموا ليخرجوا من الجامع غير أن إسماعيل الصفوي أشار إلى جنود القزلباش أن يطلبوا منهم إعلان التبرؤ و المولاة [التبرؤ من الخلفاء الراشدين الثلاث وإعلان المولاة لعلي بن أبي طالب] فمن فعل نجى ومن امتنع تدحرج رأسه بين قدميه.
وعلى الرغم من أن أهالي تبريز لم يبدو مقاومة تذكر في مواجهة الجيش الصفوي إلا أن جنود القزلباش قاموا بمذبحة شنيعة في المدينة لم تسلم منها النساء والأطفال. كما أنهم عمدوا إلى نبش قبر السلطان يعقوب آق قوي ونلو التركماني وقبور سائر الأمراء في المدينة وحرقوا بقايا جثثهم. [سفرنامه ونيزيان در ايران: ترجمة منوچهر أميري - ص408] .
وعلى هذه المنوال واصل إسماعيل الصفوي توسيع دائرة سلطانه ونشر مذهبه الجديد بين الأقاليم الإيرانية التي أخذت تتساقط الواحدة تلو الأخرى تحت شدة بطشه.
و يشير صاحب كتاب «أحسن التواريخ» إلى مذابح السنة في مدينة «شکي» في غرب إيران ومذبحة الشيروانيين وإحراق جثت شيخهم , فرخ يسار وبناء منارة من جماجم القتلى في المدينة. ويذكر أيضا هجوم القزلباش على قلعة باكو والقيام بمذبحة فجيعة بين أهالي القلعة وإحراق جثث الموتى و أبادت ثمانية عشر ألفا من جيش الأمير عثمان آق قويونلو بعد استسلامهم.