وأخطر من ذلك كله أنه جعل صاحب الدولة الصفوية (نائب الإمام الغائب) بالوكالة. فكان ذلك أول تمهيد لنظرية"ولاية الفقيه"، والكركي ذهب أيام الشاه إسماعيل سنة 916هـ، إلى إيران واطلع على الأوضاع ثم رجع إلى النجف ليدرس الحالة الجديدة، فعقيدة الشيعة تقول بالتقية وعدم الجهاد إلى ظهور المهدي، والحالة الجديدة في إيران تخالف المعتقد فلا بد من نظرية جديدة فاخترع"نيابة عامة للفقهاء"عن الإمام المهدي، ولكنها ليست للشاة، ورأى طهماسب أن يجلب الكركي لتكون السلطة للفقهاء التابعين له، ويبعد القزلباشية الذين تحكموا به صغيرًا، لذلك سلم طهماسب الحكم للكركي، والكركي أجاز شكليًا لطهماسب بالحكم، ولكن القزلباشية سمت الكركي فمات مسمومًا سنة (940هـ) .
الشاه إسماعيل الثاني
مات الشاه طهماسب مسمومًا وحدث صراعًا حول العرش حتى وصل إلى إسماعيل ابنه وكان أبوه قد سجنه مدة (25سنة) ، فأخرج، وأول ما قام به قتل أخوته واحدًا بعد الآخر، وقتل حاشية القصر بدموية وسمل عيونهم, هكذا نقل وقيل.
ولكنه لم يدم طويلًا فبعد مدة دخل عليه جماعة وقتلوه سنة (985هـ) ، وقيل إنه أبعد العلماء ولم يعترف بـ"نيابة الفقهاء"وأن العلماء كانوا يلعبون بأبيه، فاتهمه العلماء بأنه أصبح سنيًا وقتلوه. والبعض يؤكد أنه تحول إلى سني فقتل.
الشاه محمد خدابنده
وهو ابن طهماسب جلس علىالعرش سنة (985هـ) ، وكان ضعيف البصر لدرجة العمى، ولكنه كان جبارًا، فقد قتل أخته (بريخان) لما لها من نفوذ عالي في القصر، كما قتل أخواله، وحتى أطفال أخيه إسماعيل الثاني، وحصل قتال بينه وبين العثمانيين زمن السلطان مراد الثالث، وحاول القزلباشية التلاعب بالحكم ووضع حاكم يناسبهم، ولكن ابنه عباس وكان عمره (17) سنة فطن لذلك فجمع جيشًا كبيرًا من القبائل وخلع أبوه سنة (955هـ/1587م) .
عهد الشاه عباس الكبير