إذن قد يبدو شيعة العراق من الخارج مجموعة متجانسة ولكن عند النظر إليهم من الداخل يتبين أنهم يشكلون تركيبة معقدة وغاضبة من التنافس على المال والسلطة، وهذا التنافر الشديد في البناء الشيعي الداخلي أنتج مظاهر وصورًا كثيرة من التناقضات والاضطرابات التي تزيد وترسخ من تبعية الكيانات الشيعية للأطراف الخارجية، بحيث يحق لنا القول إن شيعة العراق إنما ينفذون في الأساس أجندات تلك الأطراف، وحتى هدف إقامة دولة شيعية مستقلة الذي يعتبره أغلبية الشيعة مشروعهم القومي يكتنفه الغموض سواء ذلك في إمكانية تنفيذه أو القدرة على حمايته في حال تحققه، مع اعتبار أن العقبة الأولى في طريق نجاح هذا المشروع هم الشيعة أنفسهم قبل غيرهم.
ونظريًا فإن شيعة العراق جزء أساسي من الشعب العراقي ينتمون عرقا إلى العرب ومذهبًا إلى طائفة الشيعة المعروفة منذ القدم في الخريطة الفكرية والسياسية الإسلامية، ويطلق وصف الشيعي في هذه المنطقة على كل من ينتمي إلى المذهب الجعفري ولادة أو اختيارا، فالشيعة ليسوا عرقا ولا جنسا ولا قومية، بل هم مجموعة من الشرائح الاجتماعية التي تتبنى رؤية دينية وفكرية محددة.
ولاية الفقيه
وولاية الفقيه هي الأبرز بين أجوبة ثلاثة للفقه الشيعي التقليدي على السؤال المزمن"من هو الحاكم الأمثل وما هي السلطة المشروعة؟". وقد مال أكثر الفقهاء إلى حصر سلطة الفقيه في الشؤون الروحية، بينما مددها بعضهم إلى الجانب السياسي واختارها آية الله الخميني محورا لمشروعه السياسي الرامي إلى إقامة حكومة دينية في إيران، وطبقا لهذا الرأي يتوجب على الحزب السياسي الرجوع إلى الفقيه، لأنه يمارس عددا من الوظائف المصنفة ضمن الولاية العامة، وإذا كان عمل الحزب سريا فإن إشراف الفقيه ضروري لمنع استثمار قواه المادية والبشرية فيما يتجاوز حدود الشريعة.