فهرس الكتاب

الصفحة 4993 من 7490

وقد تعززت مصداقية ولاية الفقيه مع انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، ووجدت الأحزاب الدينية الشيعية نفسها مطالبة بتبني قيادة الإمام الخميني، باعتبارها الوسيلة الوحيدة لضمان مشروعية العمل الحزبي.

وعلى المستوى السياسي والتنظيمي فإن تبني ولاية الفقيه يعني فعليًا اختصاص كبار رجال الدين بالمرتبة العليا في الهرم القيادي للمنظمة ولكي تكون السلطة السياسية مشروعة، فيجب أن تتصل بالإمام المعصوم وأن تلتزم في أعمالها بالتعاليم الدينية، وهذا يتطلب بالضرورة أن يكون على رأسها فقيه أو ممثل للفقيه يضمن اتساق عملها مع تلك التعاليم.

وقد أسست الأحزاب الشيعية العربية على يد فقهاء فأسس حزب الدعوة الإسلامية العراقي مثلًا محمد باقر الصدر في 1959، وأسست منظمة العمل الإسلامي على يد محمد تقي المدرسي حوالي عام 1970، كما أسس حركة المحرومين (حركة أمل لاحقا) الإمام موسى الصدر في 1974، وتواصل هذا المنحى بعد قيام الثورة الإسلامية، من حزب الله في لبنان، إلى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق، إلى جمعية الوفاق في البحرين، وكان رجال الدين مؤسسين أو مشاركين رئيسيين في التأسيس.

ويفسر هذا بطبيعة الحال الدور المحوري لرجال الدين في العمق السياسي الشيعي واستمرار الضغط على الأحزاب الشيعية الرئيسية لاتخاذ موقف محدد إزاء دور الفقيه حتى بداية التسعينيات حين تغيرت أولويات الحكومة الإيرانية، كما تراجع النقاش حول ولاية الفقيه وعلاقة الدين بالسياسة بشكل عام، ونتيجة لذلك فقد تحول اتجاه الجدل داخل الأحزاب الدينية إلى قضايا مثل الحريات العامة وحاكمية الشعب والعلاقة الممكنة مع الأنظمة السياسية العلمانية والقوى الدولية ذات التأثير، وانتهى النقاش حول ولاية الفقيه إلى تشكيل مشهد جديد للعمل الحزبي الشيعي، يتألف في الوقت الحاضر من ثلاثة ألوان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت