وقد حظيت مؤسسة السياسة الخارجية الإيرانية بأهمية بالغة على مستوى الرئاسة الإيرانية، خاصة بعد مجيء الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد والذي كان يهدف إلى تعزيز موقع هذه المؤسسة في اتخاذ القرارات التي تهم البلاد، بكفاءة عالية، والواقع أنه يصعب على المتابع لتطور الأحداث التي شهدتها إيران والمنطقة أخيرا، عدم الربط بين ما يجري في العراق اليوم وتصاعد الأزمة بين إيران والولايات المتحدة خصوصًا حول ملف إيران النووي.
وقد كشفت الأزمة الأخيرة عددًا من الحقائق، أبرزها أن الإستراتيجية السياسية الإيرانية الجديدة تتجاوز ظاهريا شعارات الهيمنة الفارسية على المنطقة أو الصراع المذهبي الشيعي السني، رغم أنها تسعى بطرق متعددة لتحقيق السيطرة وإعادة الحلم الشيعي القديم ببسط نفوذها على المنطقة بدليل أن المطلب الإيراني الجدي الوحيد الذي قدم لأوروبا عن طريق إيطاليا كان ضرورة اعتراف النظام العالمي بالدور الإقليمي الإيراني قبل الدخول مع الولايات المتحدة في أي حوار بشأن المستقبل.
وفي تقارير أعدتها مجموعة من الباحثين المهتمين بشؤون المنطقة إشارة إلى أنه لا يزال يراود الإيرانيين ويدغدغ أحلامهم عودة الإمبراطورية الفارسية القادرة على منافسة الدول المهيمنة اليوم في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، ويقول أحد الباحثين الغربيين: إن إيران سوف تتطور بسرعة لتقديم نفسها في الإقليم كشريك دبلوماسي وقطب جاذب للاستثمارات الخارجية المباشرة، وهذا ما تشير إليه معظم التقارير الغربية التي تفيد بأن إيران قد وضعت لنفسها هدفا أن تصبح القوة الأكبر في الاقتصاد والطاقة في منطقة غرب آسيا خلال العشرين عامًا المقبلة.