ويذهب باحث آخر إلى أن حقائق الجغرافيا السياسية تشير إلى أن القوة الإيرانية الحالية إذا ما أرادت الإقلاع فإن مسارها لن يكون الشمال أو الشرق، ففي الشرق هناك القوى النووية الأسيوية الكبرى الهند وباكستان والصين، وفي الشمال هناك روسيا، وبالتالي فإن إمكانية التمدد المتاحة لإيران هي في الغرب، أي منطقة الخليج، حيث يمثل الخليج منطقة رخوة على حيويتها، ولذلك لم تتوقف المحاولات الإيرانية للتمدد غربا، والسيطرة الجغرافية والسياسية، بل وحتى الدينية، على منطقة الخليج.
وبالنسبة للعراق، فإن طهران تسعى إلى إيجاد منطقة أكبر للتأثير والنفوذ الإيراني، ربما تكون مشابهة أو قريبة من المفهوم الروسي"المجال القريب"، وتقوم وجهة نظر طهران على أن جنوب العراق ربما يكون مجالًا مناسبًا لإظهار قوة ومكانة إيران في المنطقة، ورغم ذلك لا يوجد من يتمسك بحلم الخميني في هيمنة وسيادة الشيعة على العراق، ولكن ينحصر هدف طهران بجنوب العراق في ممارسة نوع من التأثير السياسي والثقافي والاقتصادي، مشابهة لذلك الذي قامت به إيران في غرب أفغانستان منذ التسعينيات.
تقارير أميركية
وقد ذكر تقرير صادر عن هيئة البحوث التابعة للكونغرس الأمريكي أن أبرز الأخطار الأمنية التي تحدد المعالم الأساسية للتعاون الخليجي ـ الأمريكي، هو ارتفاع نفوذ إيران الإقليمي بعد سقوط صدام، إضافة إلى رفع المجتمع الشيعي الخليجي لمطالب جديدة متأثرا بوصول الشيعة إلى سدة الحكم بالعراق، وإيران لا تخفى طموحها في السيطرة على المنطقة.