"لا تخرجوا من العراق".."اضربوا بيد من حديد على أيدي الصداميين والتكفيريين والإرهابيين"، هذه رسائل عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة"الإسلامية"في العراق للرئيس الأمريكي لدى زيارة القيادي الشيعي البارز لواشنطن."اخرجوا الإسرائيليين من جنوب لبنان".."اخلعوا الحكومة العميلة لأمريكا وإسرائيل في لبنان". ."حكومة السنيورة غير نظيفة"، وهذه رسائل حسن عبد الكريم نصر الله زعيم"حزب الله"في لبنان للشعب اللبناني.
يمكننا أن نرى لـ"الشيطان الأكبر"أكثر من وجه بعدستي الحكيم ونصر الله، والمفارقة ليست في وجود هاتين العدستين بحد ذاتهما، وإنما في توازيهما في منظار واحد يمسك به مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي!!
بيد أن هذه المفارقة سرعان ما تتلاشي عندما تُقرأ من زاوية المبدأ الإيراني المذهبي الأصيل، وهو مبدأ"التقيّة"، وهي هنا في السياسة تعني أن تتخذ الموقف وضده، وتطلق تصريحًا وتسحبه أو يقوم ممثل آخر بنفيه، وأن تصادق الرئيس الأمريكي وتعاديه في ذات اللحظة، وأن تتحدث بخطاب حنجوري عن"الشيطان الأكبر" (الولايات المتحدة الأمريكية) في بلد وتتحالف معه في بلدان أخرى، فالحل وفقًا لخامنئي ونجاد أن ترحل الولايات المتحدة الأمريكية من العراق فورًا، لكنه عند الحكيم يستدعي بقاءها، والحكيم بالمناسبة هو أول من دعا إلى علنية التفاوض والحوار بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الاستيلاء على العراق، وهو الذي كشف الستار عن تحالف"باطني"ينسق الجهود والمواقف لقضم الكعكة السنية الإسلامية منذ أمد بعيد، عندما جعل"الخصمين"يتحدثان كلاهما علنيًا عن ضرورة الحوار حول العراق، بعد أن كان التنسيق بين"الخصمين"يجري بصورة سرية.