الحكيم بالتأكيد لم يعجبه اتهام الرئيس المصري حسني مبارك للشيعة بالولاء لغير أوطانهم لكنه دعا من قبل إلى تعويض العراق لإيران بمئة مليار دولار نظير خسائر الأخيرة من الحرب، وما زال يحتفظ بـ"فيلق بدر"المجهز إيرانيًا بالكامل ويشرف عليه ضباط كبار من الحرس الثوري الإيراني، وهو وحسن نصر الله صنوان في ذلك، لكن الأخير دعا مؤخرًا أنصاره للتظاهر باسم العروبة، وقال فيما قال إن بيروت ستظل أرض العرب وحامية العروبة، ولا غرو فدرجات ضعف النظر في عين المرشد ليستا واحدة.
ولذا كان منطقيًا أن يكون لكل عدسة اختلاف عن نظيرتها، فكان للحكيم خطاب ظاهر الوضوح والالتصاق بالـ"الشيطان الأكبر"، وكان لنصر الله خطاب مفعم بالثورية الفارغة، والموهمة بالتساوق مع رغبات بني يعرب الطيبين! وهو قد حاول التملص من أخبار تلاحقه بتدريب جيش"المهدي"بالعراق وفرق الموت التابعة له برغم تواتره من مصادر عراقية وأمريكية متعادية.
إذا أردت أن ترى الرجلين عدوين، فذاك ميسر؛ فالحكيم يدعو بقوة إلى بقاء الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، وهو بذلك أكثر حظًا في الاقتراب من"الشيطان الأكبر"من (رئيس الوزراء اللبناني) فؤاد السنيورة الذي يمطره نصر الله كل يوم بقذائف اتهاماته بالعمالة للغرب وخيانة الوطن اللبناني مع أن السنيورة لم يدع يومًا من الأيام إلى جلب القوات الأمريكية إلى لبنان مثلما فعل ذلك الحكيم انطلاقًا من مؤتمر لندن المشؤوم لـ"المعارضة العراقية"، واتخذ من ذلك سياسة له ـ ومن قبل سلفه باقر الحكيم ـ، لم يغيرها ولم يتنصل أو يخجل منها ـ والحق يقال ـ خلال تلك الشهور الأربعين الماضية.