وبسبب هذا الخلاف الجوهري في النظرة إلى الإسلام، فإن الشيعة تنظر إلى قضية خلاص الإنسان من زاوية تختلف عن نظرة السنة. فإن الخلاص البشري، في نظرة الشيعة، لا يتم كما ترى السنة، بواسطة إتباع أحكام القرآن، أي أن تكون حياة المسلم منسجمة مع أوامر الله ونواهيه كما نصها الوحي، وإنما بواسطة إمام الزمان ولذا مفروض على الشيعي أن يعرف إمام زمانه، وأن يتبعه كقائد مثالي، وهذا الإمام المتبع يشفع له يوم الحساب كي تُغفر له زلاته، لأن الشفاعة لدى الله هي وقف على الأنبياء والأئمة، لهم وحدهم حق الشفاعة، إذا كان الإمام في الغيبة يقوم مقامه لدى الشيعة المجتهد الأكبر الذي يمثله، والذي يجب أن يُتبع وأن يُطاع، وعليه وجب على كل إنسان يبغي الخلاص أن يُقيم بينه وبين الإمام أو ممثله علاقات روحية، مباشرة أو غير مباشرة، لكي يضمن لنفسه الشفاعة، والعبادات التي يقوم بها العبد وما تنطوي عليه من عناءٍ ومن تكريس للذات لا تغني عن الإيمان بإمام الزمان. والرجل الذي لا يعرف إمامه، يقول الإمام الباقر، يشبه حملًا أضاع راعيه، وأضاع قطيعه فسار يومه تائهًا، وينتهي مثل الخروف الضال بأن يلقاه ذئب يفترسه. ثم يلي ذلك تحذير خطير يُعزى إلى الإمام باقر يقول فيه: هكذا تكون حال الإنسان الذي يستيقظ يومًا نفسه بدون إمام فيسير في الحياة تائهًا إلى أن يوافيه أجله فيموت موت الكافرين، وعليه فإنه من المستحيل على الإنسان معرفة الله وعبادته العبادة الصحيحة ما لم يكن هذا الإنسان على معرفة إمامه. ويظهر من هذا القول أن الإنسان لا يستطيع أن يحصل على معرفة الله إلا بواسطة معرفته الإمام (1) .
(1) راجع الكليني، (2/21، 28، 180) .