ولدى الشيعة كتب ومصنفات مليئة بالأحاديث والشروح التي تتناول هذه القضية، والتي تثبت أن خلاص النفس البشرية لا يتم إلا بشفاعة الأئمة، يروي ابن بابويه ـ ويُعرف بالشيخ الصدوق ـ أن الإمام باقر قال إن رسول الله قال لعلي ما مؤداه أن هناك حقائق ثابتة، وهي أولًا أنك وأبناءك من بعدك ستكونون شفعاء للناس، إذ أنهم لن يعرفوا الله إلا بواسطتكم، والحقيقة الثانية أنك ستشفع في حضرة الله لأولئك الذين سيدخلون الجنة، أي أولئك الذين اعترفوا بك واعترفت أنت بهم. والحقيقة الثالثة أنك الشفيع الأول المطلق لأن الذين مأواهم جهنم هم أولئك الذين لم يعترفوا بك إمامًا ولا اعترفت أنت بهم أتباعًا، ويقول المجلسي (1) في كتابه"حياة القلوب"نقلًا عن الإمام باقر (2) ، أن الرسول قال ذات مرة لعلي ما مؤداة: يا علي أنك ستجلس معي يوم القيامة ومع جبريل عند الصراط ولن يستطيع أحدٌ أن يعبر الصراط إلى الجنة ما لم يُرخّص له بالدخول، وما لم يكن من مريديك الأوفياء. ويسمي ابن بابويه الأئمة أنهم أبواب الله، والسبيل إليه والأدلاّء إليه، ومفسرو وحيه ومستودع علمه (3) . والإيمان لدى الشيعة محبة الأئمة، والكفر كرههم، وكلما زادت محبة الفرد للأئمة ارتفع مقامه بين جماعة المؤمنين.
(1) المجلسي: نقلًا عن دونالددسون، (ص345) .
(2) نذكر القارئ بنظرة الشيعة إلى صحة الحديث أو عدم صحته، فإذا كان الحديث يسند إلى أحد الأئمة فهو حديث صحيح، وليس من الضروري أن يعود الإسناد إلى النبي، لأن الإمام معصوم من الخطأ.
(3) ابن بابويه: المرجع ذاته، (ص96) .