كلمة الانسحاب هنا لا تعني انسحابًا من الجغرافيا أو انسحابًا من الحياة السياسية أو الاجتماعية فهذا النوع من الانسحاب غير وارد في أذهان أصحاب المشروع الوطني ، وإنما المقصود الانسحاب أولًا من بنية السلطة والكف عن ممارسة سياسات التسلط والفساد والابتزاز. بالطبع ستعني هذه العبارة الشريحة المنغمسة في لعبة النظام الحاطبة في حباله فقط. والانسحاب ثانيا من خندق السلطة، والكف عن دعمها ، والتغطية على جرائرها ، والخروج من ليل الصمت على سياسات العسف والظلم والفساد. انسحاب بالتقدم إلى المشروع الوطني وتحمل تبعاته بإخلاص وصدق ، والوقوف في خندق النضال الوطني إلى جانب عارف دليلة وغيره من الكثيرين الذين نظروا إلى أنفسهم على أنهم مواطنون سوريون قبل أن يكون لهم أي انتماء آخر .. وبالطبع ستجد الشرائح المسحوقة من أبناء الطائفة خلاصها الحقيقي في المشروع الوطني التحرري بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية . تدرك القوى السياسية كما يدرك المثقف السوري أن آل الأسد حكموا ويحكمون باسم الطائفة زوراُ ، ويدرك جميع هؤلاء أن امتيازات الحكم لم تنل كل أبناء الطائفة ، ولا أحد ينسى أن محمد عمران مات مقتولًا بترتيب طائفي ، وأن صلاح جديد مات في سجن حافظ ، وأن إبراهيم ماخوس ما زال في منفاه ، وأن منير الأحمد قتل تحت التعذيب ، وان سليمان الأحمد وغيرهم كثيرين كانوا أقطابا في المعارضة الوطنية ، وهم على علم أيضًا أن عبارة (آل الأسد) لم تعد دقيقة بعد انشقاق رفعت وبنيه.
ولكن من الصعب نقل هذا الإدراك إلى رجل الشارع العادي في ساعة الانتفاضة الجماهيرية الكاسحة التي أشار إليها كاتب المقال . وهذا يخيفنا كقوى وطنية مسؤولة ويفرض علينا أن نحذر منه.