فهرس الكتاب

الصفحة 5643 من 7490

النزارية هي إحدى الحركات الباطنية التي ظهرت في أواخر القرن الخامس الهجري، وتنسب إلى نزار بن المستنصر بالله الفاطمي، الذي كان من المفترض ـ حسب التعاليم الإسماعيلية ـ أن يخلف والده في الحكم، كونه الأكبر بين إخوته، إلاّ أن الوزير الأفضل بن بدر الجمالي نحّى نزارًا وأجلس على الحكم مكانه أخاه الأصغر أحمد الملقب بالمستعلي، وسببت تلك الواقعة أكبر شرخ في جسم فرقة الإسماعيلية، ونشأت بموجب ذلك فرقتان:

1-…المستعلية، وتمثلها الدولة العبيدية الفاطمية.

2-…النزارية، الذين ظلوا متمسكين بولاية نزار، وقادهم آنذاك الحسن بن الصباح، وقد عرفت تلك الفرقة باسم (الحشاشين) .

واستطاع ابن الصباح تأسيس دولة إسماعيلية مكونة من عدة قلاع وحصون، وأهمها قلعة آلموت في بلاد فارس، والتي أصبحت مركز هذه الدولة التي امتدت فيما بعد إلى أجزاء من بلاد الشام والعراق.

وكان أتباع الحسن بن الصباح شديدي الانقياد له، وبعد وفاته في سنة 518هـ تولى زعامة هذا الفرع من الإسماعيلية كيابزرك أميد، ثم أبناؤه وأحفاده من بعده. وفي وقت نشوء الحركة النزارية، كانت دولة السلاجقة تسيطر على الخلافة العباسية، وكان السلاجقة في أوج قوتهم وذروة توسعهم، لذلك اتسمت العلاقة بين السلاجقة والحشاشين في البداية بالعداء، وخاصة أن الحشاشين شكلوا مصدر خطر على المسلمين باستيلائهم على القلاع والحصون، وقطعهم للطريق وتخريبهم للقرى.

وكان أول من تنبأ بخطر هؤلاء الباطنية، الوزير نظام الملك، الذي اجتهد مع السلطان السلجوقي ملكشاه في محاربتهم واستئصال شأفتهم، لذلك غدا الوزير نظام الملك العدو اللدود للحسن بن الصباح وفرقته، فقاموا باغتياله سنة 485هـ ونظام الملك هو أول مسؤول يقوم الحشاشون باغتياله، الأمر الذي سيؤدي فيما بعد إلى ضعف دولة السلاجقة، وعدم قدرتها على التصدي للأخطار التي تواجه العالم الإسلامي، وبسبب المكانة والخبرة التي كان يتمتع بها نظام الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت