فهرس الكتاب

الصفحة 5644 من 7490

وعمل السلطان ملكشاه على القضاء على الحشاشين ـ بعد محاولات لإصلاحهم ـ إلاّ أن المنيّة عاجلته في نفس العام الذي توفي فيه وزيره نظام الملك، ودبّ النزاع بين أفراد البيت السلجوقي، وتراوحت علاقة السلاجقة بالحشاشين بين المهادنة والعداوة، ذلك أن الحشاشين تمكنوا من استمالة بعض الأمراء السلاجقة ضد أمراء آخرين.

ومع ذلك فقد جدّ بعض أمراء السلاجقة في محاربة الحشاشين، ومنهم السلطان محمد بن ملكشاه، الذي استطاع في سنة 524هـ استعادة قلعة آلموت، التي كانت مركز دولة الحشاشين.

وكانت العلاقة بين النزارية الحشاشين ومن جاورهم من المسلمين، علاقة عداء وحقد، فلطالما اعتدى الحشاشون على المسلمين من أهل السنة، وهاجموا مدنهم وقراهم، وقطعوا الطريق، وقتلوا الحجاج.

ولم يكن النزارية الحشاشون في بلاد الشام بعيدين عن سلوك إخوانهم في بلاد فارس، إذ كانوا يضمرون العداء لأهل السنة، وكانوا يقومون ببث الرعب بينهم، وقطع الطريق، ومحاربة من جاورهم من المسلمين. كما حاول الحشاشون في بلاد الشام، استمالة بعض القادة والوزراء إلى صفهم، ومنهم الأمير رضوان ملك حلب، وبعد وفاته تنبه ابنه ألب أرسلان لخطرهم، وقاتلهم وخلّص حلب منهم، بعد أن كان لهم هناك دار دعوة.

واستطاع النزارية في بلاد الشام أن يستولوا على عدد من الحصون والقلاع، وإضافة لذلك امتدت يد غدرهم إلى قادة الجهاد الإسلامي في تلك الفترة، وعلى رأسهم الأمير مودود صاحب الموصل، الذي تصدى للحركة الصليبية في بداياتها، وقتلوا هذا القائد الفذ، وهو يخرج من الجامع الأموي بدمشق بعد أدائه لصلاة الجمعة، في أحد أيام سنة 507هـ.

ثم حاول هؤلاء الباطنية بزعامة سنان راشد الدين في سنة 570هـ، اغتيال القائد البطل صلاح الدين الأيوبي، وكرروا المحاولة في العام التالي، لكن الله نجاه منهم، وبعد هذه المؤامرات توجه صلاح الدين لقتالهم، إلى أن دخلوا تحت طاعته.

ثانيًا: الفاطميون (الإسماعيلية المستعلية) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت