فهرس الكتاب

الصفحة 5789 من 7490

فمرة نصطف مع شبنجلر طربين فرحين بـ"تدهور الغرب"، أو مؤمنين على قول فوكوياما بأن العالم قد انتهى تاريخه (صراعه في التطور الفكري والعملي) عند الرأسمالية والديموقراطية الليبرالية ولم يعد للفكر مستقبل خارج هاتين الفكرتين. ولكل من الفكرتين جذورهما الدينية التي يعوزنا التحقيق فيهما. كما أننا لا نرود طرق البحث بأنفسنا بما نعرفه من حالنا وحال غيرنا. ويلحق نتيجة لذلك ألا يكون لنا دور في رسم مستقبل الحدث.

حيوية على الشاطئ الآخر:

ومنذ فترة ليست قصيرة وبعد متابعة تلك الدراسات والمقابلات الطويلة مع أو عن كتاب ومفكرين من إيران، يهتم بهم غربيون كثيرون من أمثال: كول وروبين رايت، وكيدي، وغيرهم. ومجمل هذه البحوث والدراسات تتعرض لدراسة الحركة الفكرية الكبيرة التي تتفاعل في المجتمع الشيعي.

ومستقبل الحكومة والشعب الذي يضطرب بما يزيد عن مائة وخمسين منظمة أو نقابة اجتماعية وسياسية وما يزيد عن ألف ومائة مطبوعة ما بين يومية وفصلية. وحركة فكرية لم تعيشها تلك البلاد منذ قرون، وهذه ظاهرة عامة في حركية الفكر الشيعي المعاصر في إيران وغيره.

يقول شيخهم محمد حسين فضل الله:"إن التشيع يشهد حركة اجتهاد لم يسبق لها مثيل إلا حركة الاجتهاد عند السنة في القرن الثاني الهجري"، وهذا إلى جانب الصراع بين اليمين والوسط واليسار السياسي، في مجتمع أقر بمبادئ دينية أو دنيوية يراها حقًا ـ حسب مذهبهم بانحرافاته ـ وهو سائر عليها، أحبها الناس في الخارج أم كرهوها. ويرى المراقبون في هذه الحيوية الفكرية والسياسية صفحة جديدة قد يكون لها أثرها على تاريخ العالم. فلم يُجْد مع هذه الثورة عزلها ولا حربها، ولا حصارها ولا نقدها، فهي تهرب كل يوم من يد الممسك بها. وتتلون في طريق سيرها نحو ما تريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت