ولعل من المناسب أن نعطي صورة للأزمة في العلاقة على الجانب الإيرانية. أولًا، خرج في إيران منذ سنوات فيلم بعنوان"رجل الثلج"، يبدأ هذا الفيلم كما لخصه كتاب"الخاتمية"بإظهار ممثل ساخر وهو يقف أمام شباك المراجعات داخل السفارة الأمريكية في أنقرة، متقدمًا بطلب للحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، ووجه طلبه بالرفض كما يحدث لأكثر الطلبات، وأثار موقف السفارة الأمريكية حنق المواطن الإيراني، ويظهر عصبيته وغضبه، وتنفجر وطنيته ويصرخ بوجه موظفي السفارة قائلًا ماذا تريدون مني حتى تمنحوني التأشيرة المطلوبة؟ هل يلزمني أن أنضم إلى المعارضة الملكية المؤيدة لعودة ابن الشاه؟ أم لا بد أن أتحول إلى جاسوس يعمل لديكم؟ هل يجب أن أبيع وطني؟ وتتدفق أسئلة كلها تعدد الأسباب التي يمكن لصاحبها الإيراني أن تقبل بها طلبه. وتستمر مشاهد الفيلم حتى اللحظة الأخيرة منه، وهي تشرح المشاعر المزدوجة والحائرة للمواطن الإيراني العادي، بين رغبته الجامحة في زيارة أمريكا وبين إصراره الدفين على المحافظة على كرامته وعزته، وشخصيته المتميزة أو الوطنية، وأنفته التي ترفض شروط الحصول على التأشيرة القاضية بأن يتحول بطل الفيلم إلى امرأة، في إشارة إلى تشويه صورة المواطن الإيراني، حتى يتمكن (تتمكن) من الزواج بأمريكي، وليربح حق الدخول إلى الولايات الأمريكية. ويسافر بعد ذلك لأمريكا بعد أن غير جنسه. وينتهي الفيلم بأن يعود الممثل من أمريكا ويستعيد شخصيته الحقيقية. وقد عبر الفيلم بدرجة عالية من الحساسية والشفافية حقيقة المشاعر المتداخلة في أعماق العديد من الأوساط الإيرانية تجاه الولايات المتحدة، التي تشترك المسخ قبل العلاقة. وقد أثار الفيلم مشكلات كثيرة، ورفض عرضه لمدة ثلاث سنوات في طهران، ولكن خاتمي وحزبه سمحوا بإخراجه وعرضه. وإن كان الفيلم يمثل شخصًا ومعاناته ولكنه يشرح بوضوح طبيعة العلاقة التي تريدها أمريكا من التعامل مع