إيران، وشروطها العسيرة والمدمرة لكيان من يريد أن يتعامل معها من موقع إنسانيته واستقلاله، أو من خلال إبقاء مصالحه ( ) .
كان هذا الفيلم يمثل نوعًا من الرد غير المباشر على فيلم"ليس بدون ابنتي"والذي صور الفرس والإسلام بصورة الخاطفين وغير الإنسانيين وذوي العنف والشراسة، وأن الأمريكي يصل في النهاية لأخذ حقه منهم مرغمين مقهورين، وتستطيع الأم أن تأخذ ابنتها من الأب الإيراني.
والصورة أو المشهد الذي ظهر في"رجل الثلج"لم يعد كله تمثيلًا بل فيه من الحقيقة ما يعرفه من يراقب تزمت أمريكا في العلاقات وعجرفتها؛ ثم إن الأيام لم تلبث أن تمر غير بعيدة حتى وجدنا وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين ألبرايت يوم 17 مارس 2000م، تقف على شباك العلاقات الإيرانية تقدم طلب العلاقة والمودة أو كادت، وتخطب عن حضارة إيران:"التي هي من أقدم حضارات العالم الحية"، كما قالت. وتنفخ الفخر والغرور في عظمة شعب فارس!
وقد وصلت هذه المحاضرة أو الخطبة نكدة للسامعين فقد مرت بطريق طويل من التمهيد وترتيب المكان أو المركز الإيراني الأمريكي الذي تصرح فيه بخطوتها وخطبتها الطويلة عن العلاقة العسرة. وبدأت بالمدح والقصص والاعتذار عن خطأ أمريكا في إحباط ثورة مصدق وامتهان شعب إيران بتلك الثورة المضادة التي أعادت تحكم الشاه وأمريكا في الشعب. ثم اعتذرت عن موقف أمريكا ومحاولتها قهر ومساندة صدام في الحرب التي عدتها أمريكا حربها على الثورة.