ـ علاقات إيران الخارجية وأذرعها الشيعية القوية، وبخاصة في مستقبل العراق ومستقبل حزب الله، وحدود النفوذ في الخليج. وهذه من وجوه النزاع بين الطرفين. فبقاء صدام يعطي فرصة أطول لمعرفة وتحديد البدائل المناسبة، وهو الآن خير نظام للغرب، ولاشك أن إيران أيضًا قد استفادت من بقاء صدام على هذا الحال، وعدم مجيء غيره.
ليس من حال لا يحول! فقد أعدت إيران للمستقبل العراقي بعد صدام ورسخت أقدامها في العراق خلال هذه السنوات العشر التي تلت الحرب بما لم يتيسر لها من قبل، وأصبح البديل القادم إيراني الهوى غالبًا كما تقول أكثر التوقعات. وأمريكا تتعامل مع حقائق الواقع التي لا نرجوها بهذه الطريقة ولكن قومنا أضاعوا العراق ومستقبله بخدعة"علمانية المستقبل العراقي".
الصيف ضيعت اللبن ولكن بقي..:
بعد استسلام العراق تتابع العرب الخليجيون، وحتى من قبل الهزيمة، في البحث عن الديل المستقبلي، فزعمت أمريكا أنها سوف تعطيهم عراقًا علمانيًا متغربًا وصديقًا موثوقًا! وبعد عشر سنين لم يتغير شيء ولم تأتي العلمانية العراقية الأمريكية، وبقي صدام وشبحه مخيمًا والاستغلال والحرب قائمة.
بل الذي حدث أن إيران مدت أيديها لطلاب الحوزات وللسياسيين الشيعة، وفتحت جامعاتها ومعاهدها ومدارسها لشيعة العراق وأقامت حركة سياسية ودينية وزرعت الولاءات في كل مدينة، ولما هددت أمريكا بضربة نهائية لصدام مرة أخرى في عام 1999م هرب عدد كبير من سكان بغداد إلى القرى السنية لأنهم رأوا أن الشيعة سيأخذون بغداد حال حدوث أي اضطراب. فهم القوى التي قوي وعظم شأنها في عهد صدام الأخير.