ألم يأن لهذه المنطقة أن تتصالح مع نفسها ودينها وشعوبها، وأن تجعل لنعم الله العظيمة عليها أثرًا يعود عليها بالخبر والعزة والمنعة، ولتتخلص من ربقة الغزاة والمحتلين منذ البرتغاليين إلى اليوم. إن المنطقة تملك كل مؤهلات العزة، ولكن المستعمرين في كل زمن يحذرونها من نفسها، فتكره قومها ودينها وتثق بالغرباء الغزاة، ويغرونها بشراء سلاحهم وإغناء أسواقهم بالشراء والاستيراد. وإنها ما لم تع وتعرف نفسها وتتجه للحق الذي تكرهه فسيبقى كل مستعمر يعدها بغيره، ويسملها لمن هو أقوى منه، والمستعمر القادم آسيوي قد تطول إقامته! وقي الله المسلمين من كل مكروه.
خطورة الفراغ الخليجي بإقصاء الدين:
يلعب الخبراء والمستشارون والصحفيون ومؤسسات التفكير (think tanks) ، دورًا كبيرًا في صناعة القرار الغربي. والمؤسسات ذات حضور مهم جدًا في قرارات الحكومات الغربية، وليست هذه المؤسسات موجودة في العالم العربي، لذا يضطر أصحاب القرار فيها أن يستسلموا لخصومهم الذين تتوفر لديهم هذه المؤسسات، أو أنهم بحكم عقدة الخواجة يفقدون الثقة في أنفسهم وفي مؤسساتهم، ولم يعودوا قومهم أن يكون لهم رأي مختلف مع السلطة، فإن ظلت فلا هادي لها وتتلمس الهدى عند من يود لها الخسارة والضلال. وفي العالم العربي يحرم التفكير في أمور الدولة، والوعي بما يدور، ودراسة الواقع والمستقبل جريمة تسمى تدخلًا في السياسة، فينتصر الوهم والخوف وضروب أشبه بالكهانة السياسية التي تخسر في آخر المطاف، لأنها تبدأ بجهل وتنتهي بهزيمة. وقد تقام في العالم العربي مهرجانات صاخبة لقطعان من المنتفعين وبقايا ممن يرون أنفسهم محترفي سياسة وهم جاهلون ومن مخلفات اليسار والقومية، وبقية المدارس الفكرية الخاسرة.
وهذه طائفة جاثمة على القرارات ومصائر الشعوب ومؤهلاتها الوحيدة القدم وعدم الصلاحية للمغامرة السياسية والفكرية، وكراهية التوجه الإسلامي.