فهرس الكتاب

الصفحة 5820 من 7490

إن الخليج فيه أوضح ملامح الخوف من التفكير، فصاحب القرار لا يستطيع أن يبوح بحريته من الخطورة الأمريكية المفاجئة، ويخشى ذكر الحقيقة ونقاشها مهما تكن خارج إرادته، ويتوقع أن شعبه يظن فيه عبقرية لا مثيل لها فليسكت خوفًا من الانكشاف، أو أن يقال لقد وثقت بغير موثوق، وسيتبدل الوهم والأماني بالحقيقة، ويتعامل مع أمنياته وليس مع الحقائق الواقعة التي يستبعدها حتى تعبر عن نفسها. والمفكر أو العالم أو السياسي لا مكان له، فلو تحدث قيل هذا يطمح أن يكون ثائرًا أو أن يكون"آية الله". فليقبض على جمر الغبن ويصمت، فقد قرر له الغزاة موقعه وأن يكون بعيدًا عن المسيرة الفكرية والسياسية لبلاده، فحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس. فيكون الأمر للرويبضة، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، والروبيضة لا يفهم ولا يسمح لنفسه ولا لغيره به. وحال الإسلاميين في هذه المنطقة من العالم أنهم إن قالوا المحال رفعوا الأصوات وإن قالوا الحق أطالوا الهمس. فأصواتهم مصادرة، وحقوقهم مستباحة، والمؤسسة الفكرية الإسلامية محرمة ومصادرة الحقوق يتزايد فيها تحكم السلطة، وملكيتها المركزية عودة لأسلوب روسيا والتركيز الشيوعي للسلطة مع أن هذا زمن التخصيص والحريات في كل جوانب الحياة سوى هذا.

ولكن العالم المتقدم يجلب الشعب للمشاركة السياسية، ويتمنى منه المساهمة في الفهم والتوجيه للسياسة ونقد السلطة. فالحكومة التي يكثر نقدها صراحة أقدر على الإصلاح، والسلطة التي يتزلف لها المتزلفون والمداحون الدجالون تبادلهم بمثل ما يبذلون وتتزلف لعدوهم كما يتزلف لها رعاياها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت