لذا تعاني منطقة الخليج من الفراغ الفكري والسياسي، وهذا مما يساعد في ضعف البنية السياسية، ويزرع الخلل وعدم الثقة وسيطرة الخوف من الداخل والخارج، وهذه البنية هي أحسن الأجواء التي تمكن للمحتلين ولعشاق المغامرات الكبرى من المبادرة، بعد صنع التحالفات والمصالح للشاطئ الذي يتعود أن يكون"متصالحًا"مع الغزاة المختلفين، فتمزق هذه الجهة من الخليج سهل دور الغزاة في زماننا. ولا بد من وجود مجتمع مسلم متماسك، يسوده الدين والعدل والثقة، وبهذا يكون قادرًا على مواجهة مشاريع الاستلحاق من القريب والبعيد.
ولم يعد ممكنًا أن يقترح أحد على إيران إبعاد الدين عن السياسة، فهذا مكون من مكونات البلد التي تجاوزت النقاش، وشعار"احتشمي في طهران"يقابله شعار"ابتسمي في دبي"، وكريستيانا أمبور مراسلة سي إن إن تتحجب في طهران، وتخلعه على الشاطئ الغربي العربي.
ومنع أمريكا الدول العربية أن تدخل السياسة في الحياة تطفيف عليهم، فأمريكا تعترف أن جمعياتها التنصيرية (البعثة العربية) هي التي فتحت لها باب الخليج: والعلاقات العربية البترولية يعود فضل إنشائها وهيمنة امريكا عليها إلى البعثة الأمريكية التنصيرية التي سميت بالبعثة العربية، كما يقول تشارلز هاميلتون"يعترف الكثيرون بأنه لولا عمل البعثة العربية المبدع لما استطاع التجار الأمريكيون أن يشتركوا في استغلال مصادر البترول الهائلة في الشرق الأوسط ( ) ".
التقية إلى الشاطئ الآخر: