فهرس الكتاب

الصفحة 5822 من 7490

إن علينا أن نتدبر بوعي ودون وصاية أثر إبعاد الدين وترسيم وتجميد المؤسسة الشرعية في الشاطئ الغربي، بينما يحكم التشيع الحياة في إيران، وتقوم حركة وثورة فكرية دينية وسياسية حرة مناصرة لطائفتها في كل مكان بدعم من كيانهم العقدي السياسي. وتناقش كل أمورها على الملأ دون إرهاب جاسوسي ولا خوف. ويأخذ رجالها مكانتهم بقدراتهم وجدارتهم بلا تنصيب من مستعمريهم. وهنا يجدر بمن يعي الأمر أن يدرك أن مفاهيم التقية قد غادرت مجتمعهم منذ ثورة مصدق 1953م ثم وقفة 1963م ضد الشاه، ثم أكدتها ثورة 1979م، وغادرت مفاهيم الضعف هذه إلى مواقع أخرى في أماكن أخر، إما شيعة يمتطونها ويتمسكنوا حتى يتمكنوا، أو سنة تلبسوا هذا المفهوم تاريخًا وعمليًا بأسوأ تفسيراته، فهو أخطر عليهم من عقائد الإمامية الأخرى التي تسربت للسنة.

ما يعدكم الله:

إن الله يعدكم مغفرة منه وفضلًا وعزة ولا يعدكم هؤلاء من النصارى والمنحرفة إلا الذل والقهر والاستعمار والتبعية، وهذا شأن عظيم رغم خصوصيته بمنطقة، إلا أنه يهم بقية الدول العربية والإسلامية المشرقية وغيرها، ومن شك فعليه بقصة الفاطميين فكرة ولدت في المشرق، ثم فرخت في الشام ثم قامت دولتها في الجزائر ثم حكمت مصر والشام والحجاز واليمن وغزت العراق في فتنة البساسيري الشهيرة. وللأسف فإن المعرفة والوعي تقود غالبًا للتشاؤم، والتصرف الحق هو العلم والوعي ثم فعل الخير وتجنب المزالق، وقد أظهرت هنا جانبًا مما يحدث أو يتوقع حدوثه، لائمًا ومشيرًا ومحذرًا ومشفقًا، ومعرفًا بما يتم الآن من علاقات، لا دعوة للتشاؤم، بل توعية وقراءة في توجهات دولية يدور الحديث عنها لعل في ذلك بدء يقظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت