فهرس الكتاب

الصفحة 5823 من 7490

إننا لم نر بعد أهدافًا لهذه الدول في قلب العالم السني، بلاد العرب المسلمين، ولم نر آمالًا لهم ولا أعمالًا لنتحدث عنها ولتكون بديلًا يتعلق به الناس فيها. ولم نرى منهم إلا محاولة الإسكات، وطلب الهدوء وأكل القوت وانتظار الموت. ولم نرد بهذا بذر الخوف ولا عدم الثقة، فمن يواجه هذا فعليه أن يكون واضحًا مع الواقع كما هو، ثم الإقبال على ذاته بالوعي والعمل لدينه وفتح مجالات الحرية والمزيد من العلم والاجتهاد والعدل والمزيد من الإعداد البشري كمًا ونوعًا، للإنسان المسلم الواعي الحر الشجاع، فلا يحمي الذمار خائف، ولا يعز من قهر قومه، أو أخافهم، أو أذلهم، لأنه يبوء بها قبلهم، ويستولي عليها ذل الجاهلي من كل شيئ وعندما يتجه الناس للخير والإعداد، فآنذاك نتحدث عن بناء مستقبل. ويحسن بالمسلم أن يتفاءل ويعمل فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفأل ويكره الطيرة. ولم يكن تفاؤله صلى الله عليه وسلم باردًا ولكنه يتفاءل في تنفيذ عمل معروف، وهدي قاصد محددة أهدافه وغاياته في الدنيا والآخرة. ولم يكن التفاؤل بالمعنى الميت الذي خيم على المسلمين المتأخرين، وهو أن تتمنى الخير وتأمله ولا تعمل له. أو تتفاءل بفعل السوء أو فاعليه، بل الفأل أساس التخطيط الإسلامي الصحيح. يسبقه ويعقبه ويصاحبه إخلاص ووعي وتفان في العمل. وهذه مسألة لا يصح أن تبقى في دائرة الصمت، فهو قرين الاستخذاء والهزيمة والعجز، والصمت قاتل العلم، وآفة الفهم، وما طال صمت قوم إلا طال ذلهم، وفقدوا حقوقهم، واستتبعتهم الأمم، نسأل الله أن يصرف عن المسلمين كل سوء، والله أعلم.…

الصوفية والسياسة في مصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت