وأشار التقرير بوضوح إلى أن إيران كانت مستعدة جيدا لملء الفراغ السياسي الذي أحدثه انهيار النظام العراقي. فمنذ الأيام الأولى للتحضيرات للحملة العسكرية ضد العراق, وبعد الاجتماعات التي تم عقدها بين المسئولين الإيرانيين ونظرائهم الأمريكيين والأوروبيين, كانت إيران متأكدة تماما من شن الحرب على العراق. لذا, كان معارضو نظام صدام مستعدين بطريقتين: الأولى هي انه تم تشجيع الزعماء الدينيين الشيعة, مثل محمد باقر الحكيم وغيره, على حضور الاجتماعات التي تم عقدها في واشنطن, ولندن, والسليمانية في المنطقة الكردية شمال العراق. وقد كانت هذه الاجتماعات مصادر ممتازة للمعلومات المتعلقة بالخطط الأمريكية والغربية بشان العراق.
والطريقة الثانية هي تقوية العلاقات مع شخصيات المعارضة الشيعية العلمانية, مثل احمد الجلبي, ومع القادة الأكراد في شمال العراق. وقد أقامت إيران علاقات وثيقة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني, بقيادة مسعود برازاني, بالإضافة إلى إقامة صلات طيبة مع الاتحاد الوطني الكردستاني, بقيادة جلال طالباني, الرئيس الحالي للعراق. ومن خلال إقامة هذه الصلات وتقويتها اعد الإيرانيون أنفسهم لتداعيات انهيار نظام صدام.
ففي الوقت الذي كانت فيه قوات التحالف تتقدم باتجاه بغداد, تركوا الجنوب (ومعظم سكانه من الشيعة) كان فيلق بدر- والحرس الثوري الإيراني- يأخذ مواقعه في مدن جنوب العراق. وكان هذا تكتيك مهم لتنفيذ الإستراتيجية الإيرانية بالتدخل في الشؤون العراقية. وكان كل هذا مصحوبا بدعاية إعلامية واسعة تهدف إلى نشر رسالة مفادها أن الشيعة العراقيين, ولكونهم يشكلون 60 في المئة من عدد السكان في العراق وفقا للاحصاءات التي تم نشرها على نطاق واسع من قبل الدوائر الغربية والنخبة السياسية الجديدة في العراق, يمتلكون الحق الشرعي في تولي القيادة في العراق ما بعد صدام.