فهرس الكتاب

الصفحة 6129 من 7490

في ذلك الوقت, اعتمدت إيران تكتيكا آخر, إذ صوّرت التدخل الإيراني في العراق بوصفه شكلا من أشكال المساعدة للنظام العراقي الجديد يهدف إلى ضمان الاستقرار السياسي. وبدا هذا جليا في التصريحات الإيرانية التي كانت تؤكد أن ما يحدث داخل العراق هو شان عراقي, وتقارن الدور الإيراني في العراق ومع أن أغلبية الذين تم انتخابهم لعضوية الحكومة المؤقتة كانوا من الشيعة, إلا أن إيران ادّعت أن هذه المسالة ليست عاملا محفزا لعلاقاتها مع العراق.

وخلال الحرب التي اندلعت بين البلدين في الثمانينيات, تبنت العراق سياسة ترحيل العراقيين من أصول إيرانية إلى إيران ومصادرة جميع ممتلكاتهم. وكانت هذه السياسة تهدف إلى تامين العراق من خطر أي جواسيس محتملين, ولكنها كانت فرصة ذهبية لإيران لاستغلال العامل البشري العراقي في المجهود الحربي. وفي الوقت الراهن, تحاول إيران تحقيق أهدافها في العراق من خلال التأكيد على ولائها للشيعة داخل العراق. بعبارة أخرى, تبذل إيران جهدا جبارا لضمان أن يظل الشيعة داخل العراق أقوياء, حيث أنها ترى انه يمكن التعويل عليهم في تحقيق المصالح الإيرانية في العراق. ومع ذلك, فانه من المهم لإيران القيام بهذا الأمر في سياق سياسي, لا سياق ديني.

فمن جهة, يعني هذا دعم أولئك الذين يحكمون العراق, مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق (الذي حذف مؤخرا كلمة"الثورة"من اسمه ليصبح المجلس الأعلى الإسلامي العراقي) , والمؤتمر الوطني العراقي, وحزب الدعوة الإسلامي. ومن جهة أخرى, فان إيران تدعم أولئك الذين يعارضون الاحتلال وبعض مظاهر العملية السياسية, مثل آية الله السيستاني, ومقتدى الصدر, والمجموعات المسلحة من السنة والشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت