وعن طريق اتباع هذا النهج المزدوج, يمكن لإيران إبقاء جميع القنوات مفتوحة واثبات قدرتها السياسية على إدارة الأزمة في العراق. وتخدم هذه الأزمة المصالح الإيرانية, لأنها تبقي الولايات المتحدة مشغولة في العراق, وتظهر فشل أمريكا في الترويج للديمقراطية في الشرق الأوسط وفي إحلال الاستقرار في العراق الجديد. ووجود فصائل مسلحة في العراق مهم بالنسبة لإيران, والاهم من ذلك هو أنها بشكل أو بآخر تعمل لحساب إيران.
مستويات التدخل:
هناك اربعة مستويات للتدخل الايراني في العراق: 1) العلاقات مع القادة الدينيين, 2) العلاقات مع المسؤولين الحكوميين, 3) العلاقات مع المجموعات المسلحة, 4) العلاقات الاقتصادية, بما في ذلك تقديم المعونات. وسيت مناقشة كل مستوى على حدة.
يتعلق مستوى التدخل الأول بالعلاقات الإيرانية مع القادة الدينيين العراقيين. فقد تم الحفاظ على هذه العلاقات وفقا للإستراتيجية المُعلنة بإبراز التأثير الإيراني في المؤسسة الدينية العراقية, الذي دفع باتجاه بناء العراق الجديد وإحلال الاستقرار فيه. ولإيران علاقة قوية مع المجموعات الدينية الشيعية, مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق,"وذراعه السياسي, فيلق بدر, الذي تحوّل الآن إلى منظمة سياسية (تُدعى) منظمة بدر".
وقد تأسس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية -والذي قرر في أيار 2007 حذف كلمة (الثورة) ليصبح اسمه الجديد (المجلس الإسلامي الأعلى في العراق) - تحت قيادة محمد باقر الحكيم, الذي اغتيل في انفجار في مدن النجف عام2003 وتولى شقيقه, عبد العزيز الحكيم, قيادة المجلس بعد ذلك. ويُعتبر المجلس أساس ما يُعرف اليوم بالتحالف الشيعي في العراق.