ولإيران أيضا صلات مع الاتحاد الوطني الكردستاني, كما أنها أبقت على علاقاتها مع المجموعات العلمانية الشيعية, وبخاصة المؤتمر الوطني العراقي, الذي كان تحت قيادة احمد الجلبي. وتمثّل هذه المنظمات وقادتها النخبة العراقية الجديدة, الأمر الذي يزيد من أهمية علاقاتها الوثيقة مع الإيرانيين. ومن المهم كذلك الأخذ بالاعتبار زيارات المسئولين الإيرانيين, بمن فيهم وزير الشؤون الخارجية, والسفير الإيراني, إلى آية الله السيستاني.
ويمكن فهم طبيعة العلاقة بين إيران والمجموعات الدينية الشيعية بوصفها إحدى أدوات التأثير الإيرانية. ويمكن القول إن إيران كانت تموّل بعض هذه المنظمات حين تم نفيها من العراق في ظل نظام البعث, الا انه من الصعب تقديم أدلة واضحة على ذلك. وكانت إيران تشترك مع هؤلاء القادة في هدف رئيسي: القضاء على نظام البعث العراقي.
ولكن لم تكن هناك رؤية واضحة لطبيعة العلاقة حين ينجح تغيير النظام. فقد خططت إيران أن تكون لاعبا شديد الأهمية في العراق الجديد بغض النظر عن آية ضغوط قد تواجهها. وبناء على ذلك, لم تكن هناك قيود على تدخلها. والكيفية التي مارست فيها إيران نفوذها من خلال القادة الشيعة ليست واضحة, ولكن قد يكون من الصحيح القول أن المصالح السياسية المشتركة تجعل الجانبين وكأنهما ينسقان جهودهما.
أما مستوى التدخل الثاني, فيحدث من خلال وسيط"رسمي", يتم من خلاله الحفاظ على العلاقات الرسمية مع القادة السياسيين في العراق. وتتطور مثل هذه العلاقات على مرأى العالم كله عبر اجتماعات قد يتم عقدها بين مسئولين من أي دولتين.