لقد أظهرت أزمة المحتجزين الإيرانيين الخمسة الذين اعتقلتهم الولايات المتحدة في اربيل تأثير الحكومة الإيرانية على كبار السياسيين العراقيين. وردا على احتجازهم, قررت إيران عدم المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد في ايار الماضي. وأرسلت العراق وزير خارجيتها إلى طهران لتامين المشاركة الإيرانية. وعلى الرغم من انه تم رفض هذه المبادرة من قبل الحكومة الإيرانية, إلا أن إيران غيرت لاحقا قرارها وشاركت في المؤتمر.
كما نجحت جهود المسؤولين العراقيين أيضا في إقناع الولايات المتحدة بالموافقة على زيارات عائلية إلى المحتجزين الإيرانيين. وأشارت التقارير إلى أن هذه الأزمة"أوجدت صدعا بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة".
ويحدث المستوى الثالث من التدخل الإيراني في العراق من خلال الطيف الأمني. ويتجلى ذلك في إنشاء خلايا تعمل في إطار المجموعات المقاتلة في العراق. ويعتبر جهاز المخابرات الإيراني العراق بوصفه احد التحديات الرئيسية التي يواجهها, وعليه, يرى أن الوجود الإيراني داخل المجموعات المقاتلة هناك أمر بالغ الأهمية. وتقدم إيران بعض العناصر إلى العراق مع الدعم اللوجستي تحت ذريعة مواجهة الاحتلال أو مواجهة المجموعات السياسية التي تعمل لتهميش الشيعة في العراق. وهذه المجموعات سرية للغاية في طبيعتها, وقد تمكنت من اختراق فيلق بدر, بالإضافة إلى مجموعات عراقية شيعية أخرى تم تشكيلها لحماية المناطق والمؤسسات الشيعية. ومن الصعب التنبؤ بعدد المتسللين في العراق; إلا أن حالة الفوضى التي تسود جنوب العراق, وعدم القدرة على السيطرة على الحدود الإيرانية العراقية, تسهّل تنقلاتهم, وتجعل من اليسير عليهم الاختباء داخل العراق.